إصدارات د. سعيد علوش

 

 

 

 

 

 

 

 

زكي العيلة

صورة اليهودي في رواية القاسم " الصورة الأخيرة في الألبوم"


تطرح رواية " الصورة الأخيرة " في الألبوم (1) العلاقة بين الظالم والمظلوم، بين الجلاد والحاكم من خلال شرائح إنسانية تمثل الجيل الفلسطيني الذي نما وترعرع بعد نكبة 1948 في ظل سياسة التهويد والاضطهاد القومي.
فهذا الشاب العربي"أمير" الذي يحمل ماجستيراً في العلوم السياسية ، والذي يعي واقعه المريع بكل تفاصيله لا يجد عملاً بعد مصادرة أرضه إلا أجيراً في مطعم بتل أبيب، حيث يتعرف هناك على الفتاة اليهودية "روتي" طالبة الآداب التي اختارت أن تحاوره بعد إهانة والدها الجنرال له.
ومن خلال أسئلة تلك الفتاة وزيارتها لقرية "أمير" تتعرف على أهله.. أمه.. أخيه "علي" الذي نجح نجاحاً باهراً في البجروت " الثانوية العامة" ولم تقبله أي جامعة من جامعات البلاد.
تبدأ " روتي" من خلال ملامستها لواقع التمييز والإذلال الذي يعاني منه العرب- بالتحرر- تهتز صورة والدها في ذهنها، تسخر من ألبومه الشرير الذي يضم صور الفلسطينيين الذين تقتلهم فرقته.. تفسخ علاقتها بالضابط اليهودي الأشكنازي "يورام" الذي اختاره أبوها لها معلنة رفضها لواقع الصلف الذي يلوث أحلامها.
وعندما تطالع صورة " علي" في الصحيفة ملقى تحت أقدام والدها الذي قامت فرقته بقتله بحجة محاولته عبور الحدود إلى سوريا ينتابها الشعور بالعجز والانهيار والتلاشي.. وقبل أن تخمد ومضة الحياة الأخيرة فيها تنزع صورتها من بطاقة هويتها مستعطفة والدها أن تكون تلك الصورة آخر صورة في ألبومه الدموي.

أولاً : اليهودي الإنسان المضلَل:-
1ـ الفتاة " روتي" :
تمثل " روتي" بإحساسها المرهف، وشخصيتها المتنامية الشريحة الإيجابية في الشعب اليهودي الذي ضلله العزف على وهم الحق التاريخي في أرض فلسطين.
وقد حاول " سميح القاسم" رصد التغيرات التي طرأت على شخصية تلك الفتاة من خلال إبراز مشاعرها الإنسانية التي تتنافى مع كل الادعاءات التي استقرت في وعيها : ( يصعب عليَّ تصديق كل ما قلته.. لا أستطيع أن أتخلى عن كل ما قرأته، وسمعته بعد هذه الجلسة القصيرة.. عمري ثلاث و عشرون سنة ومنذ تعلمت القراءة وأنا أقرأ في الصحف أن العرب يعيشون في إسرائيل حياة أفضل من حياة إخوانهم في البلاد العربية.. هذا ما سمعته طيلة الوقت في الإذاعة.. هذا ما شاهدته دائماً على شاشة التليفزيون.. و تأتي أنت لتنسف كل شيء .. إنك ترسم صورة قائمة جداً لا أستطيع قبولها .. اعذرني يا أمير فهذا الذي تقوله كثير و خطير) (2).
.. صعوبة تقبلها الحقائق الجديدة راجع إلى حجم الدعاية الصهيونية التي شكلت وجدانها، ومراحل تكوينها.. غير أن هذا التأثير لا يصمد طويلاً أمام الحقائق التاريخية التي يطرحها " أمير" عبر النشرات الرسميّة المستمدة من الصحف التي تقرأها " روتي" : ( مساحة وطننا في حدوده الانتدابية حوالي 27 مليون دونم. حتى عام 1948 عام كارثتنا الرهيبة لم تملكوا أنتم سوى مليوني دونم. أما اليوم وبعد ممارستكم جميع سلب الأراضي المعروفة والمبتكرة فلم يبقَ في أيدينا سوى أقل من نصف مليون دونم، ونحن نواجه سياسة التذويب القومي، والتمزيق الطائفي والعائلي، وسياسة التجهيل على كافة المستويات، وتفتقر مدارسنا إلى أكثر من 5000 غرفة ، ولا نشكل في الجامعات أكثر من 1.5% بينما تقارب نسبتنا 15% من مجموع السكان، ونحن نعاني التمييز في مجالات التطوير والعمل والصحة والرياضة والزراعة) (3).
.. إن ما يطرحه " القاسم" تعبير عن رؤيته للواقع، وارتباطه به فنياً وفكرياً ووجدانياً بحيث لا يمكن فصل أحداث روايته عن تاريخ وحاضر شعبه وهذا يتفق كثيراً مع رؤية د. النساج الذي يرى أنه ( ليس هناك من هو أقدر من الروائي على تصوير الفترات الصعبة و الحرجة والمتناقضة في حياة الشعوب، وهي لذلك تبلغ عند البعض حداً يجعلهم يستندون إليها إذا أرادوا التعرف إلى مراحل تاريخية برمتها) (4).
من هنا كان من الصعب على "روتي" أن تتخلى بسهولة على المسلمات العديدة التي حشوا رأسها بها من البيت إلى حديقة الأطفال إلى الجامعة.
( لا يكفي أن ترى قريتي حتى تكتشفيها .. يجب أن تعيشي فيها.. أن تخالطي ناسها، وتسمعي حكاياتهم .. أن تسمعي سيرتهم الدامية الرهيبة .. و آنذاك تتجلى لك الحقيقة.. حقيقة الألم الإنساني الهائل الذي يصقل ويحرق ويضيء .. حقيقة الحزن الباهظ الذي يكابد إنسان استيقظ ذات يوم فإذا هو أقلية مسحوقة في وطنه بعد أن كان شعباً مشحوناً بالحياة، يعمل ويبني للمستقبل العظيم) (5).
.. من خلال علاقة " روتي" بذلك الشاب العربي الذي تسحقه وتسحق بقية شعبه سياسة التمييز العنصري تبدأ بالتعرف على الصورة الحقيقية للشعب الآخر .. تبدأ إنسانيتها في التململ.. يؤرق وجدانها ما لمسته من حقائق .. يشغل بالها " أمير" وحال قريته، وشعبه المضطهد. فأمير نموذج الشعب الفلسطيني ليس هو الضحية فقط بل هناك آخرون جنت عليهم الممارسات الصهيونية : " أنت ضحية يا روتي ..عملية غسل دماغ رهينة ..إنك و الأغلبية الساحقة من أبناء شعبك تعيشون في الغيتو ، غيتو عنصري .. غيتو من نوع جديد ابتكرته قيادتكم الصهيونية وحشرتكم فيه .. إنكم تعيشون في حجر غير صحي ..حجر عن الحقيقة ، عن الموضوعية التي تكررون اسمها دون أن تمارسوها " (6) .
العلاقة التي نشأت بين "روتي " وبين "أمير" تجربة إنسانية أجهضتها نزعة الاستعلاء التي يمثلها والدها بحيث لم تجد خلاصاً من إحساسها بصدمة العجز وعدم القدرة على التوفيق بين عالمها الداخلي وعالمها الخارجي غير الانفصال عن واقعها بكل ما فيه من تراكمات ورواسب :
" أمير ماذا أفعل بك ؟ أحبك فماذا أفعل بك ؟ إن أبي لا يتصور علاقة بيني وبين يهودي شرقي ، فماذا سيفعل إذا اكتشف "جريمتي" معك؟ و أمي؟ أمي الرقيقة الصامتة المحايدة ..كيف سيكون رد فعلها ؟ لن تكون محايدة آنذاك.. ستصيبها السكتة القلبية إذا ما فجعت بالحقيقة .. لكنني أحبك يا أمير .. أحبك و أحترمك و أريدك معي دائماً و أبداً ، لا..لا بل يجب أن أبتعد عنك ..يجب أن ننفصل ..من نحن حتى نتحدى كل هذه الرواسب و التراكمات البشعة ؟ من نحن لنعلن الحرب على عالم بحاله ؟ يجب أن نتعقل ،أن نصحو ، أن نضحي ، أن ندفع الثمن ، يجب أن نتلاشى ،أن ننتهي ، ألا نكون " (7) .
هذا البحث عن التلاشي ، والعزوف عن الحياة لا يمثل نوعاً من الانتحار بقدر ما يدلل على انعتاقها من عالمها القاسي و تمسكها باختيارها الإنساني الذي آمنت به و لم تتراجع عن ذلك الإيمان رغم عجزها الآني عن تحقيقه..
... رفضها لخندق والدها العنصري ، وشعورها الداخلي أنه يجب أن تكون في خندق أمير يدفعها إلى الانسحاب من هذا العالم وهذه الحياة :
(إنكم تهدرون وقتكم وجهودكم أيها السادة..عبثاً أيها الناس.. لقد اختار هملت و لا مرد لما اختار..اختار هملت الموت ..بموته المحقق يريد هملت أن يثأر من عالمه القاسي العاتي .. عبثاً أيها السادة .. أنا روتي الصغيرة التعسة أعلمكم بأنني قررت مغادرة عالمكم ، بموتي أنتقم ،و بموتي أنعم بالخلاص)(8).
...إن هناك تشابهاً لافتاً للمنظر بين شخصية الفتاة "روتي " وبين فتاة يهودية أخري هي "أبيجيل " ابنة "براباس" في مسرحية "كريستوفر مارلو" – يهودي مالطة – حيث تتطابق الشخصيتان في كثير من الملامح و السمات أبرزها النظرة الإنسانية ، رفضهما مظاهر العدوانية المميزة لوالديهما ، تعلق قلبيها بشاب على غير عقيدتهما اليهودية ثم انكسارهما الهملتي الحاد إزاء عدم قدرتهما على تغيير واقعهما الكئيب.
فالفتاة "أبيجيل" هي التي مزقت إلى شظايا لا حبيبها بحيث لا تجد درءاً لحيرتها و شقاءها سوى الانكفاء على ذاتها و اعتناق عقيدة حبيبها سعياً وراء الانسلاخ من القيد الذي يكبل ما فيها من خير :
(إني أدرك الآن أن ليس من محبة على وجه الأرض و لا رحمة في قلوب اليهود.. كنت أسيرة لحماقات الدنيا ، أما الآن، فإن الخبرة التي اكتسبتها من أحزاني قد جعلتني أرى الفرق بين الأشياء )(9) .
من هنا يمكن تسجيل الكثير من الخطوط التي تجمع بين نسيج الشخصيتين (روتي – أبيجيل ) رغم البعد الزماني و المكاني الذي يفصل بينهما ، بل إننا لا نجد في المحصلة تبايناً بينهما وبين (هملت) شكسبير يتردده و عدم قدرته على الحسم واغتراب عالمه الداخلي عن العالم الخارجي المحيط به .
2 - اليهودي زبون المطعم :
نموذج الإنسان اليهودي المضلّل نلحظه أيضاً من خلال شخصية ( زبون المطعم ) السكير المشحون ألماً ومرارة حيث تتهاوى أمام عينيه كل الدعايات الصهيونية التي ألهبت خياله عن شعب بلا وطن يعود إلى بلاد بدون شعب .. بلاد وصفت ومنذ البداية أنها: ( بلاد خربة ومهجورة تنتظر الخلاص بفارغ الصبر) (10) . لتصطدم تلك الوعود والإدعاءات بصخرة الواقع المتمثلة في الشعب الفلسطيني الموجود في كل مكان، والمتشبث بأرضه رغم كل محاولات الاقتلاع. يضاف إلى ذلك انهياره المعيشي وصعوبة تعايشه مع الواقع المتردي الذي يحاول ذلك النموذج – عبثاً- الهروب منه لتتكشف أمامه كل الحقائق بعد انحسار غشاوة الزيف: ( أرض إسرائيل.. قالوا لنا تعالوا إلى دولة اليهود.. وها هي دولة اليهود مليئة بالعرب..أرض إسرائيل متى نصلك يا أرض إسرائيل .. أرض الحليب والعسل.. كم يساوي لتر الحليب المغشوش في هذه البلاد؟ كم يساوي؟ ومن يستطيع أن يشبع أولاده حليباً في هذه البلاد؟ من يستطيع؟ ) (11).
.. وعندما يستفزه سائق أجرة كاد يدهسه يصرخ فيه منفساً عن السخط الذي يفور في صدره: ( كدت تدهسني.. الألمان بأنفسهم لم يتمكنوا من قتلي، وأنت كدت تقتلني يا حرامي.. كلكم حرامية.. دولة حرامية وقتلة) (12).
وحين يشبعه بعض المرارة من اليهود ضرباً وهم يحسبونه (عربياً يشتم اليهود في تل أبيب) يرسم " القاسم" صورة زاخرة بالحركة تتقاطع فيها خيوط مأساة ذلك اليهودي التعس الذي لا يملك فكاكاً من أزمته الخانقة المتمثلة في كل الأوهام التي لازمته بدءاً بنشيد " هتكفاه" الأمل المنقذ كما كان يحسب، وانتهاء بانسحاقه تحت مقاطع ذلك النشيد: ( تحت الضرب واللكم والركل أخذ السكير التعس يقهقه بصورة هستيرية، ودموعه تنفجر من عينين حمراوين، وفمه ينشد مقاطع مشوشة من نشيد هتكفاه ) (13).
ورغم التوجه العنصري الذي يصبغ تلك الشخصية كما في حديثه مع صاحب المطعم فإن تصوير الكاتب له لا يخلو من الرثاء:
(ألا يكفي أنك تشغل العرب ؟ أتدافع عنهم أيضاً؟ لا شك أنك تحب العرب ..قل ذلك بصراحة ..إنهم يقتلون أبناء شعبك و أنت تحبهم)(14).
فهذا الرجل – نموذج اليهودي المسحوق – الذي يعاني الاغتراب و فقدان الذات يظل في نهاية الأمر مثله في ذلك مثل (روتي) ضحية من ضحايا التضليل الصهيوني بحيث توافق تصوير الكاتب لتلك الشخصين بأبعادهما الإنسانية ، ومشاعرهما الطبيعية مع رؤية الباحث الإسرائيلي د. شمعون بلاص الذي يعترف أن " تصوير الكتَاب الفلسطينيين لشخصية الإسرائيلي مختلف.. حيث لا نري في أدبهم آثاراً لعداء عنصري، و إنما هو تصوير واقعي للشعب الإسرائيلي "(15). في ذات الوقت الذي تطغي فيه عناصر التحامل و العداء و التشويه المهين لشخصية الإنسان الفلسطيني في الأدب العبري الذي (يتعامل في مجموعه مع وقائع و أحداث الصراع مع العرب و ملابساته المتطورة على أساس المقولات الصهيونية و لا ينفصل عنها) (16).
فإذا كان الفكر الصهيوني قد أفرغ فلسطين من أهلها تحت شعار أرض بلا شعب (فإن قاموس اللغة لم يكن ليخون الأدب الصهيوني في أن يوفر له مفردات وصيغ معينة تهييء له مجالاً واسعاً للتعبير عن الفراغ الفلسطيني )(17).
ثانياً: اليهودي العدواني :
إن هناك قواسم مشتركة تجمع بين صورة الجنرال والد (روتي)وبين صورة (براباس) والد (أبيجيل) في مسرحية "يهودي مالطة" فبراباس اليهودي الثري لا يتورع عن إزاحة أي شيء يقف حائلاً أمام نزواته ، حيث نجده يدبر مكيدة يقتل فيها "ماثياس" الفتي المسيحي الذي أحبته ابنته ،كما أنه لا يتورع عن قتل ابنته التي اختارت أن تتحول إلى راهبة ، فيدس لها السم مع باقي الراهبات.
هذا النموذج لا يؤمن إلا بالقوة ، ولا يشعله سوى هاجس السيطرة بلا أدنى مشاعر إنسانية :
(لا تتحرك مشاعرك لشيء ، و لا تعطف على أحد ، و لكن اضحك بينك وبين نفسك عندما يئن المسيحيون )(18).
هذه شخصية تلتقي بعدوانيتها ، ونضوب عاطفتها مع شخصية جنرال الألبوم الذي لا يعنيه سوي ترتيب صور العرب ـ الذين تقتلهم فرقته ـ في ألبومه الرهيب مع إخفاء جرائمه بالتطفل على الموسيقى و تمثيل دور الإنسان المرهف الحس .
نظرة الاستعلاء تجمع النموذجين فبراباس يصف سكان مالطة الذين آووه، فعاش على جهدهم وكدهم بأنهم (شعب أمة غير مختارة متطهرة )(19).
أما الجنرال فإن تعاليه واضح ليس فقط على العرب ( غير الإنسانيين) كما يصفهم، بل يتعدى الأمر إلى التمييز بينه كيهودي غربي متحضر (أشكناز) وبين اليهود الشرقيين ( السفارديم) الذي يصفهم ب( شفارتسي خاي) أي حيوانات سوداء: (سفارديم لا يجيدون القتال ، ولا يحسنون سوى التكاثر كالأرانب وانتظار الصدقات من وزارة الشئون الاجتماعية، انظري إليهم، انظري إلي شبابهم الذين يتسيبون في الشوارع يعاكسون الفتيات، ويرتكبون الجرائم، لا يعجبك يورم، الضابط الأشكنازي يورم لا يعجب ابنتنا طالبة الآداب) (20).
هذه النظرة الزاخرة بالفوقية، و الشعور بالتفوق تعكس التناقض الحاد الذي يسود العلاقات بين الأشكنازيين، والسفارديين، في تركيبة المجتمع الإسرائيلي ( حيث لا تزال العائلات اليهودية الأوروبية الغربية- الأشكناز تستهجن أن يتزوج أبناؤها ، ولا سيما بناتها من يهود شرقيين ، كما أن العائلات اليهودية الشرقية ما زالت تستقبح الزواج من اليهود الأوروبيين – أشكناز-) (21).
إن إحساس الجنرال بتميزه على اليهود الشرقيين ناجم عن كونهم ( لا يجيدون القتال) بعكس الضابط الأشكنازي "يورم" الذي اختار الجيش مما يؤكد على الطابع العدواني لذلك الجنرال.
( وماذا إذا هو بنى مستقبله في الجيش؟ ذلك شرف كبير لنا.. دولتنا بحاجة إلى الشبان المتعلمين الذين ينخرطون في سلك الجندية ، الدولة هي الجيش ، والجيش هو الدولة ، لولا الجيش ما كنت هنا الآن تتناولين فطورك بأمن وطمأنينة .. لولا الجيش لكنت الآن سبية في حريم الأمراء العرب) (22).
    هذا التوجه العسكري إلى حد تقديس القوة ورفع شأن العسكر لا يمنع من استخدام السلاح كمجرد ضرورة في ظروف معيشية معينة، وإنما شرط أساسي تسير على هديه المحافل العسكرية الإسرائيلية المتنفذة التي يمثل الجنرال ( والد روتي) أحد رموزها عبر تكريس المقولة الصهيونية المغلوطة " شعب بلا وطن يعود إلى بلاد بلا شعب" .فها هو والد " أمير" يقتلع من أرضه وينوء كاهله بالضرائب التي تفرضها عليه حكومة الاحتلال فيتحول تحت سطوة البحث عن لقمة العيش إلى عامل بناء بعد أن عزّ عليه العمل في أرضه، لكنه في خضم بحثه يهوي من فوق إحدى عمارات القادمين الجدد: ( تحول والده من مزارع صغير إلى عامل بناء .. كانت هذه الصنعة جديدة عليه لذلك لم يسيطر جيداً على توازنه فوق السقالة المعلقة على جدار الطابق الرابع في نتانيا ليهوي على أرجوحة الأطفال المنصوبة حديثاً في حديقة البناية الجديدة.. شطرت الأرجوحة المعدنيّة شطرين، ابتلعت الريح الشتائية صرخة رعبه المتفجرة في الفضاء) (23).
 وكأن القاسم يريد أن يقول أن والد " أمير" قد شُطر منذ اللحظة التي صُودرت فيها أرضه، تمزق حين أغلقت في وجهه سبل الخلاص ، لتطوحه عمارات المستوطنين ، تفتته أراجيح أطفالهم.
 

موقع زكي العيلة

 

أبواب الموقـع

الرئيسيـة

تعريـف

مقــالات

نقد النقد

 

نقد الروايـة

 

حـوارات

 

إصـدارات

مؤلفات  
روايات  
ترجمـات  
مؤتمرات ونـدوات
وطنيـة  
دوليـة  
متابعـات صحفيـة
حول إصداراتنا  
حول أنشطتنا  
مختلفات  
قراءات مفتوحة (ملف مفتوح لكتابات مقبلـة)
الرواية  
النقـد  
الثقافـة  
نشاط أكاديمي
الأدب العام والنقد المقارن  
المقارنون العرب اليوم  
مشروع معجم مصطلحات الأدب  
معـارك أدبيـة
مجلة الزمان المغربـي
رسائل الأعـزاء
محليـة  
دوليـة  

صـور

روابـط

للاتصـال بنـا

 

 

جميع الحقوق محفوظة لصاحب الموقع الدكتور سعيد علوش - تاريخ الإنشاء يناير 2008