نشاط أكاديمي  قراءات مفتوحة  متابعات صحفية مؤتمرات وندوات  إصدارات  مقـالات  تعريـف  الرئيسيـة
  للاتصـال بنـا روابـط صـور رسائل الأعـزاء الزمان المغربي معارك أدبية  
 

حوار مع الكاتب المغربي سعيد علوش أضواء 14 / الخميس غشت 1990
المثقف العربي لا يملك سلطة التأثير
 



· أنا لا أختار منهجا عربيا بل ما هو أدبي وجوهري.
· النقد العربي "ضعيف" و "منحسر" والسبب هو الريادة المصرية
· المنهج الوحيد السائد تاريخي ومضموني.

الدكتور سعيد علوش من الكتاب المغاربة المواظبين على حضور ملتقياتها الفكرية. الأدبية ويترك في جل مداخلاته انطباعا حسنا بفضل جدية موضوعاته وما تعكسه من روح البحث في ظلال تراثنا، وكذا الفكر العالمي.
التقينا به في تلمسان أيام الملتقى الدولي في مناهج دراسة الأدب، واستطعنا اختطاف هذا الحوار- وقوفا - في محاولة لتعريف القارىء برأي الدكتور علوش في إشكالية المصطلح العربي، والنقد، والأدب الأجنبي، والمناهج الغربية، مع التركيز على موضوع مداخلته آنذاك وهو النقد الموضوعاتي.

· أضواء: الدكتور علوش، إن المشكل "المصطلح" يزداد حدة ويصبح محوريا في سائر الملتقيات الفكرية الأدبية، ونرى الباحث العربي يقدم ركاما من الألفاظ، المترجمة, ليعبر عن معنى معين، وقد يعارضه كاتب آخر، الخ.. كيف تواجهون هذه القضية؟

- لقد واجهت فعلا هذه التجربة خلال تدريسي بكلية الآداب، لذا حاولت تجميع المصطلحات الإشكالية في كتاب تم طبعه في بيروت عنوانه "معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة" عام 1983، (في طبعتين) والغاية من ذلك إيجاد حل لهذا المشكل لأن المصطلحات تشكل أدوات لا غنى عنها بالنسبة لمدارس الأدب الحديث، وكما يمتلك كل حرفي (بكسر الحاء)أدوات معينة لا استثناء للأديب أو الناقد من هذه الأدوات، وإذا كان هذا الكتاب لم يقم بحسم المشكل، فهو على الأقل يخفف من حدته، ويسهل التفاهم بين الباحثين، وقد اعتمدت في ذلك على معاجم علمية عربية وغربية وحاولت من خلالها إيجاد المعادلات للمصطلحات بالجامعات العربية والغربية، هنا لا بد من الإشارة إلى أن تأليف المعاجم لها مختصون، أما مكتب تنسيق التعريب في العالم العربي فلم يستطع أن يقدم لنا إلى الآن معجما موحدا بل الأدهى أنه يهمل المصطلحات الحديثة لان المشرفين عليه لا علاقة لهم بالأدب الحديث.

· أضواء: الحديث عن المصطلح يجرنا حتما لتحليل موقف بعض أدبنا – العدائي - إن صح القول تجاه كل ما هو مستورد، بدعوى أننا صرنا سوقا استهلاكية، لهذا يرفضون المناهج الغربية، ورأينا بعضهم في هذا الملتقى يدعون على منهج عربي خالص.
- الدكتور علوش: "لا يلتصق إلا المحار والبلادة" والنهضة الغربية نفسها اعتمدت على العرب، لكننا نعيش في تناقض مستمر، فنحن سوق استهلاكية كل ما هو من الخارج (سيارات، فساتين، أثاث...) ومع هذا نرفض بعضها دون غيرها..لماذا؟ إننا نصور الغرب كأنه مصدر للخوردات، مع أن الغرب نفسه مكون من وحدات مختلفة، فهو ليس منتجا ونحن مستهلكون فقط، لكننا تعودنا على حل مختلف الإشكاليات عن طريق الخطابة، فأنا ما يهمني في بحثي هو الأدب، ولا يهم أن يكون شرقيا أو غربيا، وأنا لا اختار منهجا عربيا بل ما هو أدبي وجوهري، ثم أطوره، ونحن قادرون على ذلك إن شئنا.. فنحن مثلا في المغرب عندنا 600 باحث، استقبلهم مركز البحث الفرنسي ووجدوا ظروفا جيدة فجرت إمكانياتهم على الخلق والإبداع، بينما المغرب هو الذي صرف عليهم لتكونهم، والمشكل نفسه بالنسبة للجزائر، فالإمكانيات لو أعطيت لبرز الذكاء في مجالات مختلفة، فلا نبقى مجرد مستهلكين.

· أضواء: الموضوعاتية، او النقد الموضوعاتي كان من المناهج الغربية التي لم تحظ باهتمام باحثينا، رغم اهتمامهم بالمناهج الأخرى، هل يمكن إعطاؤنا فكرة عنه مادامت مداخلتكم كانت حوله:

- الدكتور سعيد علوش: إني أتساءل عن الأسباب الكامنة وراء انحسار دور النقد الموضوعاتي في جامعاتنا وكلياتنا ومقرراتنا، هل هي أزمة نقد موضوعاتي أم أزمة عدم وجود قراء محتملين له؟ وهل حداثتنا العربية لا تملك من القنوات المعرفية غير تلك التي خصت بها وروجت لها جملة من الانتقاءات والتأليفات المكيفة والتبسيطية لهذه الحداثة العربية، كما أن هناك قضية معرفية تطرح ، وهي كيف تم الاستيعاب، ولماذا لا نستقبل بعض المناهج إلا بعد مدة؟ والموضوعاتية منهج نقدي، وهي ترجمة لكلمة Thématique والكثير من النقاد يستعملون كلمة "الطيماتية" وحاولت أنا إعطاء طابع تعريبي للمنهج، ولم أقل "موضوع" حتى لا يختلط الأمر بين الموضوع أو المضمون.
وقد ارتبطت الموضوعاتية برائدها J.P Richard وظهرت بعض إرهاصاتها في الأدب الألماني، وقد تزامن ظهورها في الستينات، مع بداية الاهتمام باللسانيات كما أنها تتداخل مع دروس اخرى مثل الظاهراتية، وعلم النفس والقلسفة والنقد الشكلاني، أي أنها تتقاطع مع حقول مختلفة وهذا ما لم يجعلها درسا مستقبلا، ويمكن القول أنها ارتبطت بالنقد الداخلي للنصوص الأدبية .. ولا شك أن غاستون باشلار هو الأب الروحي لهذا المنهج والذي حاول استقصاء معرفة وإدراك العلم، وملاحقة فينومينولوجيا الأشياء والكلمات، بينما المحطة البارزة في النقد الموضوعاتي هو ريشار الذي شدد على تبني هذا المنهج للتحليل النفسي للخيال. أما علاقة النقاد العرب بهذا المنهج فهي قليلة جدا، وقد يكون السبب في كونه نقدا نخبويا، دقيقيا، صعبا، يشترط التعمق في مختلف الحقول المعرفية. وقد اختار هذا النقد ان يظهر عند العرب في أحضان الجامعة، خاصة عند الباحثة "كيتي سالم" التي ناقشت رسالة جامعية في السوربون، وعبد الفتاح كليطو بكلية الآداب بالرباط، وكذا عند الدكتور عبد الكريم حسن الذي حاول إبراز سلبيات وإيجابيات هذه الدراسات وآفاقها المستقبلية.
وقد ظهر لي كتاب عن شركة بابل للطباعة والنشر والتوزيع بعنوان " النقد الموضوعاتي" حاولت فيه توضيح هذا المنهج ورواده مع بعض الترجمات لنصوص أصيلة للنقد الموضوعاتي منها كتاب "العالم التخيلي لمالارمي" لريشار الذي تتضح فيه جيدا معالم هذا المنهج.

· أضواء: نعرف أن النقد العربي أو النقد عندنا يعاني ضعفا وانحسارا، كيف يحدد الدكتور علوش أسباب ذلك؟

- الدكتور علوش: السبب هو الريادة المصرية، نعم سجليها وضعي خطا تحت "مصرية" فمصر قد أغرقت السوق العربية بكتابات تحت عناوين نقدية دون أن تمثل بالفعل هذه الكلمة بل خاضت في النقد الانطباعي المضموني والمزج بينهما في إطار تاريخ الأدب ووقعنا كلنا ذلك وحاولنا نحن ربح الوقت باقتناء الكتيب المصري. هذا إلى جانب برامج الجامعات في العالم العربي الخاضعة لتأثير المدرسة الفرنسية المعتمدة على الانتقائية وذلك يظهر مع ما أطلق عليه"ضيف" بالمنهج التكاملي.

· أضواء: ودور "الإعلام الفكري" في كل هذا؟

- د.علوش: خطورته كبيرة جدا وفي إمكانه تكوين قارىء جيد أو قارىء كسول يستهلك ما هو منشور، فالنقد الأدبي في الصحافة استعراضي لا يعمق المسائل ويقدم الكتب، المؤلفات في عجالات، ولا يهتم بتعميق النظرة، والقارىء صار يكتفي بالملاحق الثقافية ولا يطلع على الأعمال الأصلية وهذا كسل متبادل بين الصحافة وبين هذا النوع من القارئ بينما الصحافة من المفروض أن تكون حافزا، ولا تعفي القارىء من الأعمال الأصلية. هذا إلى جانب تملق بعض الكتاب بالصحافة من أجل الدعاية لأعمالهم، فيكفي أن يكتب أحدهم عملا ويعقد حوارات ليصبح ذا شهرة مزيفة لكن الزمن

 

 

 

موقع د. سعيد علوش

نقد الروايــة

المحتـوى

 

المثقف المغربي لا يملك سلطة التأثيـر

 

د. سعيد علوش يفتح النار على النقد والنقاد وأشياء أخرى / حاوره: خالد عبد اللطيف
  الدكتور سعيد علوش يتحدث عن النقد المعاصر: المنهج ليس وصفة / حاوره: ناظم عودة خضر
  الواقع العربي أغنى من كتاباته / حاوره: حسن الوزاني
  إعطاء الأهمية للسياسي خطأ والحلول الممكنة لعثراتنا تبدأ من المجال التربوي
  الملاحق الثقافية جنت على الكتاب والقارئ أصبح يفضل أن يقرأ على الكتاب لا الكتاب نفسه
 

 

عصرنا هو عصر الرواية / أنجز الحوار: محمد عبد المجيد
  أين ينتهي التاريخ ليبدأ الروائي؟ / حوار: محد دحـو
  موضويات المدارس النقدية أسقطت الكثير من النقاد / حوار محمد دحـو
  خط التراث.. خط الحداثـة
  أين راهنية المتخيل الثقافي المغاربي؟ / حوار:  فاروق سميـرة
  الكاتب والقارئ سلتقيان عن هم البحث عن الثقافي بمعناه الشامل /  حوار: نعيمة فراح
  هناك اهتمامات معرفية كثيرة مغيبة في الجامعات المغربية / حوار: عبد الرحيم العلام
 

 

أزمة الأدب المقارن هي بالمعنى الإيجابي وليست بالمعنى السلبي
  المواكبة لروح العصر لا تخضع لمقاييس جاهزة بل لمنطق عضوي وجدلي / حوار: محمد عبد المجيد
  سؤال الصحافة الإعلامية ينخرط فيه مثقفون مخضرمون / حوار: خالد رضى
  ما زلنا في حاجة إلى ترجمة منظمة
  شخصيا لا أعتبر المشرق نموذجا للكتابة الروائيـة / حوار: محمد دحـو
  المزيد من الحوارات... هنـا

 

 

جميع الحقوق محفوظة لصاحب الموقع الدكتور سعيد علوش - تاريخ الإنشاء يناير 2008