نشاط أكاديمي  قراءات مفتوحة  متابعات صحفية مؤتمرات وندوات  إصدارات  مقـالات  تعريـف  الرئيسيـة
  للاتصـال بنـا روابـط صـور رسائل الأعـزاء الزمان المغربي معارك أدبية  
 

لقاء مع الناقد الدكتور سعيد علوش
المواكبة لروح العصر لا تخضع لمقاييس جاهزة بل لمنطق عضوي وجدلي
حوار : محمد عبد المجيد
 


إن عطاءات الدكتور الناقد سعيد علوش – المغرب – النقدية متنوعة ومتعددة حيث قدم عدة كتب جادة اتسمت بالدقة والجرأة إضافة إلى ترجماته في الأدب المقارن..
وفي حوار مع الدكتور علوش طرحنا عليه جملة أسئلة تهم الشعر العربي وإشكالاته وكذلك مدى علاقة هذا الشعر بهموم الأمة وروح العصر، وكذلك الحديث عن شعر الحرب..
وقلنا للناقد الدكتور سعيد علوش..
رأيك بحركة الشعر العربي! وهل استطاع هذا الشعر أن يواكب قضايا الأمة.. وروح العصر؟
يفترض السؤال نوعا من القطيعة بين الشعري والراهن، والواقع أن جل وسائل التعبير تعمل في هذا الإطار أو صيغة السؤال التي علينا مناقشتها هي كيف يواكب هذا الشعر ذاك الراهن وتلك الروح العصرية؟ من جهة، ولماذا يتم ذلك الآن، وينشغل به فقط في الأوقات شبه الحرجة من تاريخنا العربي؟ من جهة ثانية..
أريد أن أوضح أن حركة الشعر العربي لا تنبض بخفق واحد أولا، كما أنها تتفاوت في مستويات وعيها للتجربة العربية، من ثم فقد تكرس الجوائز الأدبية لتقليد ورؤية ما، متحكمة في ما نطالب به الشعر العربي أن يكونه، كقصيدة حرب أو قصيدة غزل أو قصيدة هجاء..
لا أعتقد بانفصال القصيدة عن المسار العام للتاريخ الثقافي العربي، ولكنها لا تنزع لا إلى مطابقة الواقع ولا إلى معاكسته،بل هي في نظري تتقاطع مع هذا الواقع الذي نطالب الحركة الشعرية العربية بمطابقته في أغلب الأحوال، فهلا أنصفنا القصيدة وحررناها من القيود أوهامنا حول الواقع والواقعية، لأن الطبيعة تفعل فعلها في الإنسان والكائن والأشياء، وفي الكيفية التي تستلهم بها حركة الشعر العربي كل ذلك. وحين نقتنع بهذه المعطيات نكون قد اقتنعنا بأن المواكبة لروح العصر لا تخضع لمقاييس جاهزة بل لمنطق عضوي وجدلي..
· هل استطاعت مهرجانات المربد الشعرية أن تؤثر في مسار حركة الشعر العربي؟ وكيف !
- للتأثير قواعده واعتباطياته، وإذا كان لي أن أذكر هذه الـتأثيرات، فإن على رأسها الحميمية التي أخذت تنسج خيوطها بين الشعراء وتقلص المسافات الجغرافية. وتتخطى حدود الذهنية الجمركية في تقنين التجارة الثقافية العربية، أو التواصل الشعري العربي..
وأعتقد أن الحديث عن المهرجانات – بصيغة الجمع- ونحن الآن في المهرجان الثامن، لهو خير دليل عن تقليد ثقافي ما أحوج العرب إليه في زمن سلمهم وسلامهم، حتى لا أقول استسلامهم لواقع لا يرحم استراحة المحاربين.
وبما أن التأثير لا يظهر عادة ولا يتم إلا بين النموذج واستنساخاته، لأن المستفيدين من هذا التأثير في العادة هم الشعراء الشباب والجمهور من خلال آفاق الانتظارات، التي تحكم عملية الإرسال والتلقي الشعري، فالقنوات المحدودة تجد انتشارها خلال المهرجانات، التي تفتح أعيادا شعرية فوق العادة، وتسمح بنفض الغبار عن الانفعالية والمخيلة العربية..
فالطابع التواصلي واضح في مهرجانات المربد، إلا أن تحديد قوة وقدرة التأثير والتأثر لا تخضعان لمقياس مادي محدد، لأن قدرات التلقي تظل غير محددة المعالم في واقع متفاوت التجاوبات والاهتمامات..
· ما رأيك بالحلقات الدراسية النقدية التي أقيمت على هامش مهرجانات المربد؟ وكيف يمكن تطوير هذه الحلقات لكي تساهم في بلورة اتجاه نقدي عربي؟
- تفترض الحلقات الدراسية النقدية حلقية ما لمختصين، وحوارا يخضع لقواعد نقدية واصطلاحية، إلا أن ما نلاحظه هو هذا التفاوت في الموجات القصيرة والطويلة التي يتحدث منها الناقد لأن وحدة القصيدة العربية يكاد يقابلها شتات المداخلات، لأننا مازلنا نسقط، ونتساقط أمام افتعال تقاطع مناهج المقاربات وتلاغيها وإلغائها لبعضها بعض، فخلال مهرجان المربد الشعري السابع كان الكثير من العلامات تطبع المداخلات النقدية في شكل استفهامات عن نهاية اتجاهات وبداية أخرى، مع أن الأولى هو تكاملها، فكان منا من يتحدث عن موت البنيوية، بل ويتمنى ذلك، ويخطط بحدود فصلها عن المتخيل العربي والعقل العربي، كما لو كان مفروضا علينا أن نستهلك ما ينتجه الآخر، وكما لو أن العقل العربي هو عقل اقتباسي محض، وكما لو كانت المناهج النقدية مجرد وصفات طبية جاهزة لعلاج صرعى الهلوسات الشعرية والتلوثات التي تصيب الصورة الشعرية العربية..
وإن كان لي أن أدلي برأي حول هذه الحلقات الدراسية، فإنني أعتبرها إيجابية جدا، حتى في ما قد يعد سلبيا – لفتحها الأبواب أمام السؤال النقدي..
· رأيك بشعر الحرب في العراق؟
- رأيي في شعر الحرب هو نفس رأيي في شعر الطبيعة، وأعتقد أنني أجيب على ذلك من خلال مساهمتي لهذه السنة في الحلقات النقدية بموضوع تحت عنوان: "السلام في قصيدة الحرب العراقية"..
كما أن الجواب ليس هو ما يمكن أن أصوغه الآن، مهما جهدت في المباشرة أو الضمنية، ولكن الجواب الكامل هو ما سيصوغه مؤرخ ومنظر الحركة الشعرية العراقية، بعد أن تضع الحرب أوزارها ونمتلك البعدين المعرفي والزمني اللازمين، لننظر إلى قصيدة الحرب - لا كذات ولكن كموضوع – في إطارها التاريخي، آنذاك سنقف على شكل تعبيري، يتحدد وفق نظرية للأنواع، لا تخضع للمضامين وحدها، بل تخضع لدواع أخرى يغيبها النقدي الآن..
· رأيك بالحركة النقدية العربية؟ وما هي مقترحاتك لتطوير مسارها الذي لم يزل عند مفترق الطرق؟
- مرة أخرى نلاحظ أن الحركة النقدية العربية تعاني من غياب الوحدة، بنفس القدر الذي يعاني فيه الوطن العربي منها فهناك عناصر قابلة لاستغلاله، أو هي عناصر ما قبل – وحدوية ولكنها تتطلب الكثير من الاقتراحات لتطويرها، لأن التفاوت الثقافي وغياب النصوص النقدية الأساسية وطغيان الطابع الترويجي للوسطاء الأدبيين، يعطل الحركة النقدية وإن كان يعمل على تبسيطيتها، والحال أن الأمر جد معقد، وقواعد اللعبة النقدية تحتاج إلى مزيد من تعميق الوعي بالكثير من الأدوات والمفاهيم والخلفيات الفكرية، لأن إنجاز حركة لا يمكن أن يتم فوق "بساط الريح" الذي ينقلنا سحريا إلى الأجواء، دون أن يدمجها بها، لان خفقات القلب ليست مجرد نبضات معزولة عن حركة الكون ولكنها جوهر هذا الكون واستمراريته، لأن النقاد لا يعدون مجرد جزر، بل هم علامات على تاريخ ثقافي شامل..

 

 

 

موقع د. سعيد علوش

نقد الروايــة

المحتـوى

 

المثقف المغربي لا يملك سلطة التأثيـر

 

د. سعيد علوش يفتح النار على النقد والنقاد وأشياء أخرى / حاوره: خالد عبد اللطيف
  الدكتور سعيد علوش يتحدث عن النقد المعاصر: المنهج ليس وصفة / حاوره: ناظم عودة خضر
  الواقع العربي أغنى من كتاباته / حاوره: حسن الوزاني
  إعطاء الأهمية للسياسي خطأ والحلول الممكنة لعثراتنا تبدأ من المجال التربوي
  الملاحق الثقافية جنت على الكتاب والقارئ أصبح يفضل أن يقرأ على الكتاب لا الكتاب نفسه
 

 

عصرنا هو عصر الرواية / أنجز الحوار: محمد عبد المجيد
  أين ينتهي التاريخ ليبدأ الروائي؟ / حوار: محد دحـو
  موضويات المدارس النقدية أسقطت الكثير من النقاد / حوار محمد دحـو
  خط التراث.. خط الحداثـة
  أين راهنية المتخيل الثقافي المغاربي؟ / حوار:  فاروق سميـرة
  الكاتب والقارئ سلتقيان عن هم البحث عن الثقافي بمعناه الشامل /  حوار: نعيمة فراح
  هناك اهتمامات معرفية كثيرة مغيبة في الجانعات المغربية / حوار: عبد الرحيم العلام
 

 

أزمة الأدب المقارن هي بالمعنى الإيجابي وليست بالمعنى السلبي
  المواكبة لروح العصر لا تخضع لمقاييس جاهزة بل لمنطق عضوي وجدلي / حوار: محمد عبد المجيد
  سؤال الصحافة الإعلامية ينخرط فيه مثقفون مخضرمون / حوار: خالد رضى
  ما زلنا في حاجة إلى ترجمة منظمة
  شخصيا لا أعتبر المشرق نموذجا للكتابة الروائيـة / حوار: محمد دحـو
  المزيد من الحوارات... هنـا

 

 

جميع الحقوق محفوظة لصاحب الموقع الدكتور سعيد علوش - تاريخ الإنشاء يناير 2008