نشاط أكاديمي  قراءات مفتوحة  متابعات صحفية مؤتمرات وندوات  إصدارات  مقـالات  تعريـف  الرئيسيـة
  للاتصـال بنـا روابـط صـور رسائل الأعـزاء الزمان المغربي معارك أدبية  
 

د. علوش: سؤال الصحافة الإعلامية ينخرط فيه نقاد مخضرمون
أجرى الحوار: خالد رضى
 



-اعتبرتم الخطاب النقدي العربي خطاب مزايدات.. فما الأساس الذي اعتمدتم عليه في ذلك؟
موضوعي المطروح يدور حول (نقد النقد) وبطبيعة الحال هذا النوع من النقد هو قراءة لكتابات النقاد. وقد حاولت في البداية أن أركز على فترة قصيرة أي على فترة قصيرة أي على العقدين الأخيرين - وفي المرحلة التالية أن أقرأ الكتب النظرية التي صدرت تحت عنوان مثل نظرة الأدب.. نظرية اللغة الأدبية.. النظرية المعاصرة للأدب. وقد فوجئت بأن أغلب الكتابات النظرية كانت كتابات مترجمة. فهذا أول شيء. وثانيا أن هذه الكتابات التي تذهب في نفس المسار الأدبي أو النقدي هي كتابات تغلب عليها الترجمة، حتى وهي تؤلف. فحاولت أن أتساءل: لماذا توجهت الترجمة إلى هذه الوجهة؟ هل هو توجه قسري؟ هل هو فراغ معرفي؟ أو أن المرحلة النظرية هي مرحلة تعاني من افتقاد الرؤية المعرفية التي تؤهل الناقد لكي يخرج علينا بنظرة شمولية. للأسف حاولت من جهة أخرى أن ألاحق حوارات النقاد. وبالصدفة قرأت حوارات في جريدة (الاتحاد) ومجلة (الشروق) مع نقاد شبه مخضرمين مثل عيسى بلاطة وعبد الواحد لؤلؤة وشكري عباد. ولاحظت أن هناك مفارقات عديدة في خطابهم الحواري، لأن الحوار في نهاية المطاف ليس حوارا متكافئا.. يطرح فيه السؤال انطلاقا من إشكالية معينة للجواب أو للمستجوب، بقدر ما هو سؤال صحافة إعلامية تريد خبرا لأوسع جمهور. ولهذا يجد الناقد الأكاديمي نفسه أمام إغراء الإعلام ينشر غسيلا آخر غير الذي أراده.
وفد استرعى انتباهي مثلا في هذه الحوارات، المحاكمات التي عقدها هؤلاء النقاد للبنيوية والتفكيكية والشكلانية باعتبارها اتجاهات تفتقد إلى القيم العصرية، أو هي إعلان عن نهاية حضارة معينة، وقد حاولت أن أصنف هذا النوع من الخطاب، فوجدت أنه خطاب مزايدات، وخطاب أطلقت عليه أم (ما قبل النقد) لأنه خطاب معتمد على قوالب جاهزة ويستجيب لأفكار مسبقة ورائجة. هذا نموذج من بين نماذج. كما حاولت أن أعود إلى المقدمات التي اشتغل عليها الناقد المترجم لكتب نظريات الأدب التي ظهرت في العالم العربي، سواء في بيروت أو القاهرة أو الرباط. وقد لاحظت أن أغلب النقاد لا يوضحون الخطاب النقدي التي ترجموه أو الذي يقدمونه إلى القراء بقدر ما كانوا يخوضون في خطاب تنويري ونهضوي وإيديولوجي أحيانا يعللون فيه حوافزهم إلى ترجمة هذه النصوص.
ومن الغريب أن نلاحظ عند أحدهم أنه يترجم أو ينتقد صاحب النظرية الغربية ويقول بأنه بنيوي، وهو نقيض للوعي التاريخي الذي على الناقد أن يتسلح به، ففي نفس الوقت الذي يقدم فيه الناقد لنظرية الأدب فهو يقوم بمحاكمتها. هذا نموذج أيضا، وهناك نماذج أخرى تميل إلى التبسيطية وإلى الاختزالية أحيانا. وأعتقد أن الطابع الغالب على جل النقاد المترجمين هو هذا التوجه نحو فئة معينة، أو إذا شئنا نحو المدارج التعليمية في جامعاتهم.
فالقارئ المحتمل الذي يتوجهون إليه هو قارئ تقدم له آخر النظريات بحكم أنه عاجز عن استيعابه في لغته، فهناك افتراضات مسبقة لقارىء محتمل.

- ماذا عن النقد المقارن؟ هل هنالك مدارس عربية متبلورة فيه إذا صح التعبير – وهل نستطيع أن نقول إن الخطاب النقدي العربي قد حقق انسجامه بين النظرية والتطبيق؟
بالمفهوم الواسع يمكن القول بأننا نتوفر على نقد حواري.. وأظن أن هذا النقد الحواري هو خلاصة عرضي في هذا المؤتمر. وينبني على أن العرب حاوروا كل المدارس. ولكن هذا الحوار كان يتم من خلال انتقائية، يطلق عليها أحيانا مسمى (التوفيقية) وأحيانا (تناص موضوعي) ولكنني أعتقد أن هنالك تطبيع أو تكييف للخطاب النقدي المقارن من خلال مفهوم التطبيق. وهذه ملاحظة أيضا لاحظتها بالنسبة للكثير من النقاد الذين خاضوا لفترة طويلة لتقديم نقد مقارن للعرب. وأعتقد منهم صلاح فضل فهو قد قدم (الواقعية) و(البنيوية) و(الأسلوبية).. ولكنه في نهاية المطاف يظهر على انه أصابتهم (حنينية) التطبيق كما في (شفرات النص) وهو يعتقد في ذلك أن الحديث عن التنظير وحده يمكن أن يكون مضيعة للوقت، فلذلك هو يقدم ما يسميه (فلذات الأعمال العربية) ويحاول قراءتها قراءة سميولوجية قابلة للنقاش بطبيعة الحال. وهذا نموذج، وهو بطبيعة الحال يستنفذ طاقة كبيرة فيما يعتقد أنه نظرية محضة. ويعود للمجهود التطبيقي ليعتبر هذا المجهود تصحيحا للمجهودات السابقة أو رغبة في تحقيق الانسجام. ولكنني على خلاف هذا الفهم، أعتقد أن على أي خطاب نقدي أن يحقق انسجامه وائتلافه ضمن منظومة يصعب ان نقول بأنها نظرية أو تطبيقية لأنها ليست إلا فواصل تعليمية، لأن الخطاب النقدي بناء عضوي وجدلي.. وبالتالي فلا يمكن أن نتحدث عن جثة ميتة بلا روح أو العكس.. فلا بد من وجود علاقات وهذه التفرقة هو – إذن – ما فتح فجوات عديدة وجبهات لمعارك حامية بين النقاد المخضرمين والحداثيين، واعتبرت كل نقاط الضعف في هذه الفجوات نقاط ضعف في كل ما هو حداثي أو بنيوي أو أي اتجاه غربي عموما. ومن هذا كانت هناك ثنائيات (العرب- الغرب) (الأنا – الآخر) (المحلي- العلمي). وإن كانت لها خلفية فكرية معينة إلا أنها في المجال النقدي قد لا يكون لها نفس القوة، لغن الخطاب النقدي هو قبل كل شيء إما أن يكون عربيا أو غربيا.. قبل أن يكون عربيا أو غربيا.. بحرينيا أو مغربيا (مثلا)... هذا الشرط الموضوعي أظن أنه يتوفر في الكثير من الكتابات، وأظن أن الجامعات العربية بدأت ترعاه أخيرا من خلال ندواتها ولقاءاتها الثقافية. وأملي كبير في الدرس الجامعي، والصحافة الأدبية الجادة التي في إمكانها أن تساهم بقسط وافر مخالف لما عليه الحال من المراهنة على المستقبل.
- مباحث الهرمونتيكا في النقد العربي. هل ترى أنها انبنت على اتجاه تفسير النص الديني كما هي في الغرب إذا انبنت على الإنجيل؟
- كل الكتابات التي كتبت في تفسير القرآن والحديث، وفي تفسير النصوص الأدبية، وفي إعجاز القرآن كانت كتابات هرمونطيقية. كل أراء المذاهب الفكرية تندرج في هذه العملية التأويلية. ولكن هذا الجانب الديني هو جانب ملازم للكثير من النصوص الأدبية كذلك، لأننا نسمع بالنقد الإسلامي والأدب الإسلامي.. إذن فهناك مجهود هرمونطيقي للتمييز بين ما هو أدب إسلامي وأدب آخر غير إسلامي.
بالنسبة لي لم أشأ أن أثير هذه القضايا التاريخية نظرا لأن الجانب التاريخي لا يهمني أساسا، وأظن على أن تطرق إلى بعض منه. وأعفتني كذلك منه الكثير من الكتابات بما فيها (مجلة ألف) التي أصدرت عددا خاصا عن (الهرمونيتك)، وكان ما يشغلني أساسا هو علاقة الأدب بالفلسفة، أو بالخلفية الفكرية، لأن الكثير من الكتابات الأدبية تعتبر نفسها بمنأى عن الفلسفة أو الخلفية التأملية. وأظن أان الخلفية التأملية كانت ثرية في كتابات المتصوفة الإسلاميين، وفي كتبات فقهاء اللغة العرب، فأغلبهم كالزمخشري وابن سيده وابن جني قد خاضوا في أمور تأويلية في الكلمة وفي الجملة والكثير من المعاني المتصلة بها. وأظن أن عبد القاهر الجرجاني كان قمة هذه التأويلات على اعتبار أنه قدم نقلة نوعية هامة في هذا المجال.
وكل هذا لم أثره في ورقة البحث المقدم للمؤتمر هنا في جامعة البحرين لأن همي الأساسي أن أقدم مبادئ أولية في علائق الأدب بمجالات التأويل، وأعتقد أن عرضي في الندوة كذلك إلى حد ما يندرج في هذا السياق.. لان اختياري لـ(نقد النقد) هو اختيار لموضوع إبسمولوجي أو لمنظور يعتمد على نظرية المعرفة، إلى أي حد يمكن أن يتحقق فيه انسجام خطاب ناقد ما من خلال عملين أو من خلال حوار وعمل أو من خلال الجوانب التدريسية في الجامعات.. أي أن هناك انفصامات أو انفصالات عديدة في الشخصية النقدية التي نتعامل معها. وأظن أننا عندما نحقق انسجام الخطاب النقدي سنحقق أشياء هامة لهذا الخطاب الذي يشير(عبد الكريم حسن ) في كتاب أخير له عن هذا المنهج الموضوعي، إلى ضرورة ربط المفاهيم بأصولها أو بمكوناتها الأدبية كشرط من شروط تحقق الهوية النقدية الضرورية في كل اشتغال معرفي.

 

 

موقع د. سعيد علوش

نقد الروايــة

المحتـوى

 

المثقف المغربي لا يملك سلطة التأثيـر

 

د. سعيد علوش يفتح النار على النقد والنقاد وأشياء أخرى / حاوره: خالد عبد اللطيف
  الدكتور سعيد علوش يتحدث عن النقد المعاصر: المنهج ليس وصفة / حاوره: ناظم عودة خضر
  الواقع العربي أغنى من كتاباته / حاوره: حسن الوزاني
  إعطاء الأهمية للسياسي خطأ والحلول الممكنة لعثراتنا تبدأ من المجال التربوي
  الملاحق الثقافية جنت على الكتاب والقارئ أصبح يفضل أن يقرأ على الكتاب لا الكتاب نفسه
 

 

عصرنا هو عصر الرواية / أنجز الحوار: محمد عبد المجيد
  أين ينتهي التاريخ ليبدأ الروائي؟ / حوار: محد دحـو
  موضويات المدارس النقدية أسقطت الكثير من النقاد / حوار محمد دحـو
  خط التراث.. خط الحداثـة
  أين راهنية المتخيل الثقافي المغاربي؟ / حوار:  فاروق سميـرة
  الكاتب والقارئ سلتقيان عن هم البحث عن الثقافي بمعناه الشامل /  حوار: نعيمة فراح
  هناك اهتمامات معرفية كثيرة مغيبة في الجانعات المغربية / حوار: عبد الرحيم العلام
 

 

أزمة الأدب المقارن هي بالمعنى الإيجابي وليست بالمعنى السلبي
  المواكبة لروح العصر لا تخضع لمقاييس جاهزة بل لمنطق عضوي وجدلي / حوار: محمد عبد المجيد
  سؤال الصحافة الإعلامية ينخرط فيه مثقفون مخضرمون / حوار: خالد رضى
  ما زلنا في حاجة إلى ترجمة منظمة
  شخصيا لا أعتبر المشرق نموذجا للكتابة الروائيـة / حوار: محمد دحـو
  المزيد من الحوارات... هنـا

 

 

جميع الحقوق محفوظة لصاحب الموقع الدكتور سعيد علوش - تاريخ الإنشاء يناير 2008