نشاط أكاديمي  قراءات مفتوحة  متابعات صحفية مؤتمرات وندوات  إصدارات  مقـالات  تعريـف  الرئيسيـة
  للاتصـال بنـا روابـط صـور رسائل الأعـزاء الزمان المغربي معارك أدبية  
 

في حوار مع الأستاذ سعيد علــوش:
مازلنا في حاجة إلى ترجمة منظمة
 


1- الترجمة عملية متعددة الجوانب. فما هي أهم القضايا والصعوبات التي تطرحها هذه العملية؟
- في البداية أعتقد أن عملية الترجمة لا تعفي من الإنتاج. وإن كانت تقوم بتأدية دور، ربما يكون موازيا للإنتاج وربما يكون بديلا مؤقتا عنه. لكي أحدد ماهية الترجمة أريد أن أسوق هنا قصة جرت بين فولتير وأحد أصدقائه الجدد. إذ سأل فولتير هذا الصديق الجديد: ماذا تصنع فقال بنوع من التباهي بأنني أترجم منذ عشرين سنة. وأجاب فولتير: هذا يعني أنك توقفت عن التفكير منذ عشرين سنة. هذه القصة البسيطة التي جرت بين فولتير هذا الشخص تبرز على أن الترجمة هي عملية، إذا شئنا، لا تدخل في مجال الإنتاج، بل في مجال إعادة إنتاج أعمال الآخرين، وبالتالي فالمترجم يصبح وسيطا شرعي بالنسبة لهذا النتاج الذي يقدمه. هذه القصة أو هذا الإشكال الذي تطرحه هذه القصة أريده مدخلا للجواب عن هذا السؤال الأول بالفعل الترجمة وخاصة إذا كنا نتحدث في المجال المغربي، أعتقد على أنه تلعب دورا خاصا في تعويض غياب إنتاج وقد لاحظت أن هذا يشكل سؤالا أيضا. غياب الإنتاج، في حين أن الوضع الطبيعي لها هو تواكب الإنتاج، التعامل مع الترجمة في المغرب أو في العالم العربي ومن خلال حتى إحصائيات اليونسكو يبرز ضعف الترجمة في العالم العربي أولا. حتى، وإن كنا نعتقد أنها تطغى الآن على مجال الإنتاج الأدبي, فهي ما زالت على كل حال لا تمثل النسبة التي عليها أن تمثلها بالنسبة لهذه المواكبة للإنتاج الأدبي، سواء كان تنظيريا أو إبداعيا، في جميع الحالات، وإن كانت هذه الترجمة تتوجه إلى المجال انقدي أو مجال الدراسات، لا إلى مجال الإبداع بالقوة. وإن كان هناك على كل حال التركيز على بعض القصائد أو الأعمال القصيرة جدا. وعلى مستوى الشعر أو القصة. ولكن، فيما يخص القضايا أو الصعوبات التي تطرحها هذه العملية، أعتقد على أنها متعددة. أولا الترجمة هي محاولة لإعطاء طابع اللغة التي تترجم إليها، أي أننا نحول من مجال أصلي إلى مجال تقليد جديد. وبالتالي فهذه العملية التحويلية في نظر أوجين نيدا – وهو منظر أمريكي، انطلق من التطبيق وانتهى إلى التنظير – تطرح الكثير من القضايا والصعوبات من بينها، على سبيل المثال، عدم وجود مواصفات ثقافية معينة تخدم جانب هذه الترجمة في الأدب المغربي، أقول مواصفات ثقافية أي بعض الحالات التي يصعب على قارئ الترجمة العربية فهمها، دون العودة إلى النص الأصلي. فإذا كان على قارئ الترجمة أن يعود إلى النص الأصلي فما هي فائدة هذه الترجمة؟ أما إذا كان عليه أن يكتفي بما ورد في هذه الترجمة، فعلى هذه الترجمة أن تطابق مجال حقل التفكير، حقل المفاهيم التي يدور فيه العمل – عمل الترجمة. وبالتالي فهنالك على مستوى الشكل ترجمة بالزيادة او بالنقص.الترجمة لا تلتزم تماما، وفي جميع الحالات الجملة الفرنسية، بمعنى، نتحدث في مجال سوسيوثقافي، أي فرض علينا مجال الترجمة من الفرنسية التي تفرض مجموعة من المعطيات التاريخية. هذا أول شيء. ثاني شيء هو أننا في محاولاتنا، وأركز هنا على مجالين: مجال ما قبل الحماية ومجال ما بعد الحماية. لاحظت أن ما قيل الحماية نترجم الإبداع، ترجمت مثلا تارتيف لموليير، ترجمت أيضا Les Maximes للاروش فوكو لمترجم مجهول، وترجمت روايات في جريدة السعادة. مرحلة ما بعد الاستقلال نلاحظ الاتجاه نحو الدراسات، يعني أن الدراسات أسهل ترجمة من الإبداع؟ أعتقد على أن مجال الحداثة، ربما، لعبت دورا أساسيا في نوعية الترجمات أو المترجمات التي نترجمها، وكذلك إلحاح ربما السوق، من ثم لا توجد ترجمة منظمة بل الترجمة تخضع لميول أو بعض اتجاهات المترجم. من هنا، فكما يرى الجاحظ إما أن اللغة المترجم عنها تغلب على اللغة المترجم لها، أو أن هناك معادلة بين اللغتين في حالات أخرى. وفي أغلب الحالات نلاحظ أن المترجم يواجه مجموعة من المصطلحات ومن المواصفات الثقافية ومن المفاهيم التي يصعب أن يخضعها إلى المجال العربي لأنه لا يوجد في هذا الحقل الثقافي ما يعززها. لحد الآن لا زلنا في البداية، رغم أننا نعتقد أننا نترجم بكثرة، أكثر مما ننتج.
2- أسباب غياب كتابات أو ترجمات تعرض لمشاكل الترجمة النظرية والتفكير النظري...
أعتقد أن التنظير للترجمة مرحلة متأخرة على الترجمة. مثلا إذا استعرضنا المترجمات في المغرب، لا أحد من المترجمين قدم ترجمة نظرية. لماذا لم يترجم مثلا مرتان؟ بل ترجمت بعض المقالات ولم يترجم الكتاب. لماذا لم يترجم شتاينر؟ ولماذا لم يترجم نيدا؟ أو في أضعف الحالات لماذا لم نحاول إعادة قراءة التنظيرات التي قدمها مثلا الجاحظ في كتاب "الحيوان" أو التي أثيرت في ترجمات الخطابة أو الشعر لأرسطو، وبالتالي أعتقد على أن الاشتغال بالجانب النظري لم يحظ بالاهتمام الكافي. ربما كان هذا كذلك يمثل عجزا بالنسبة للمترجم الذي يدخل العملية أو يواجه الترجمة دون خلفية فكرية أو نظرية للترجمات. لان تكوين المترجمين ليس تكوينا نظريا بالدرجة الأولى. من تم فأغلب الترجمات لم تتوجه إلى مشاكل الترجمة. وإن كان هناك بعض المحاولات. أقول المحاولات التي ظهرت في المجلة العراقية الثقافية الأجنبية وقدم فيها المديني مونان. أي المشاكل النظرية للترجمة، كما قدم فيها السرغيني مجموعة من مفاهيم حول نظرية الترجمة كذلك. نفس الشيء قمت به في مقال بنفس المجلة حول مشاكل الترجمة، لكن المشاكل النظرية، في غالب الأحيان، أعتقد أنها تأتي بعد أن يتكون رصيد ثقافي لترجمات عديدة. أي أنها تأتي بعد أن يتكون رصيد ثقافي لترجمات عديدة. أي كثرة الترجمات هي التي تفضي بنا إلى إعطاء الوجه النظري للترجمة. وإن كان الوضع الطبيعي هو المزاوجة بين المفاهيم النظرية وعملية الترجمة، بين التطبيق وبين التنظير، هذا هو الأمر الطبيعي، لكنه غير موجود الآن. ما يخوض فيه المترجم هو الأعمال التطبيقية والخاصة بالدراسة على حساب الإبداع. ومن ثم ربما كما يطرح السؤال، نظرا لحداثة سن الترجمة هي التي دفعت إلى ذلك. لكن الحداثة ليست مبررا ولا تقوم كمبرر لإهمال جانب الترجمات. غياب الجانب التنظيري والتطبيقي، حتى تكون الأعمال المترجمة مقنعة ومكتملة.
3 – نجد أن مونان لا يترجم ولكنه ينظر للترجمة...
بالنسبة لمنظري الترجمة بخلاف نيدا المتخصص بالترجمات الدينية وانتهى إلى التنظير، لا يوجد هناك من يجمع بين التنظير والترجمة وأعتقد أن المترجمين الجيدين لم يهتموا بالجانب التنظيري لما يترجمونه. بالعكس فجمعيات الترجمة، أو إن شئت مجلة بابل (تقصد لغات بابل) هي التي اهتمت بالتنظير. أما ما يخص شتاينر، مونان وغيرهما وأغلب من اهتم بالنظرية فلا نجد لهم انشغالا بالترجمة، من الجانب اللساني للترجمة على اعتبار أنها تدخل في هذا المجال، بنيات الجمل التي تلعب دورا أساسيا، أعتقد أن هذا الجانب هو جانب تقني قد يهم الترجمات العلمية، ويهم مجال العلوم الإنسانية بدرجة أقل. هذا لأن المترجم يعتبر نفسه، خاصة بالنسبة للأدب، يترجم ترجمة فنية أو جمالية. وحتى عندما زار نصيف جميل التركيتي المغرب، وأجرينا معه لقاء في الشعبة وقال أنه يترجم ترجمة تقنية وحرفية، في الواقع هو يترجم ترجمة فنية، على اعتبار أن هذه الترجمة ميتافيزيقية لا تخضع لقواعد تشمل الأدب بشكل خاص، لأنها تخضع للحدس، ولكي يصبح الممارس محترفا، فهو لا يهتم بمجال التنظير ولكنه يهتم بمجال نقل أو تعريب أو ترجمة النص الأصلي إلى نص لغة التقليد الثاني.
4 – إلى أي حد يستفيد المترجم إلى اللغة العربية من الكتابات النظرية لمونان ونيدا...؟
- أعتقد على أنني أشرت إلى نيدا ونسيت حسن عبد الغني من أعلام العالم العربي، له كتيب حول الترجمة وفيه يحاول أن يلقي نظرة على تاريخ الترجمة بالخصوص. ومع ذلك فهناك بعض الإشارات إلى المجال التنظيري. فمونان عندما يهتم بالترجمة فهو يهتم بها من جانب البنية، من جانب المفهوم بدرجة خاصة، وإن كانت المجالات العربية المختصة وهي الثقافة الأجنبية والآداب العالمية – الأولى عراقية والثانية سورية والثالثة كويتية – بدورها لا تطرح مشاكل الترجمة. باستثناء مجلة الثقافة الأجنبية فلا نجد أن المجلتين الأخريين تطرحان مشكل الترجمة. تهتمان بترجمة النصوص وخاصة الإبداعية. من هنا فلا أعتقد بأن القضية النظرية ترتبط بالنصوص وخاصة الإبداعية. من هنا فلا أعتقد بأن القضية النظرية ترتبط بالنصوص المترجمة. فالنصوص المترجمة لها بعد آخر هو بعد مواكبة ترجمة نصوص جديد الغرب للحقل الثقافي العربي، ضمن طرح للمجال النظري. وأعتقد ربما أنه لم يحن بعد الوقت لطرح هذا المجال، وغن كان الوضع الطبيعي كما قلت سابق، هو المزاوجة بين النظرية والتطبيق.
5- يرى جورج مونان أن الترجمة " تنطلق من المعنى، تجري عمليات النقل كلها داخل إطار المعنى" هل تقتصر عملية الترجمة على نقل المضمون فقط، أم تتجاوزه إلى التركيب نظام ؟

 

 

 

موقع د. سعيد علوش

نقد الروايــة

المحتـوى

 

المثقف المغربي لا يملك سلطة التأثيـر

 

د. سعيد علوش يفتح النار على النقد والنقاد وأشياء أخرى / حاوره: خالد عبد اللطيف
  الدكتور سعيد علوش يتحدث عن النقد المعاصر: المنهج ليس وصفة / حاوره: ناظم عودة خضر
  الواقع العربي أغنى من كتاباته / حاوره: حسن الوزاني
  إعطاء الأهمية للسياسي خطأ والحلول الممكنة لعثراتنا تبدأ من المجال التربوي
  الملاحق الثقافية جنت على الكتاب والقارئ أصبح يفضل أن يقرأ على الكتاب لا الكتاب نفسه
 

 

عصرنا هو عصر الرواية / أنجز الحوار: محمد عبد المجيد
  أين ينتهي التاريخ ليبدأ الروائي؟ / حوار: محد دحـو
  موضويات المدارس النقدية أسقطت الكثير من النقاد / حوار محمد دحـو
  خط التراث.. خط الحداثـة
  أين راهنية المتخيل الثقافي المغاربي؟ / حوار:  فاروق سميـرة
  الكاتب والقارئ سلتقيان عن هم البحث عن الثقافي بمعناه الشامل /  حوار: نعيمة فراح
  هناك اهتمامات معرفية كثيرة مغيبة في الجامعات المغربية / حوار: عبد الرحيم العلام
 

 

أزمة الأدب المقارن هي بالمعنى الإيجابي وليست بالمعنى السلبي
  المواكبة لروح العصر لا تخضع لمقاييس جاهزة بل لمنطق عضوي وجدلي / حوار: محمد عبد المجيد
  سؤال الصحافة الإعلامية ينخرط فيه مثقفون مخضرمون / حوار: خالد رضى
  ما زلنا في حاجة إلى ترجمة منظمة
  شخصيا لا أعتبر المشرق نموذجا للكتابة الروائيـة / حوار: محمد دحـو
  المزيد من الحوارات... هنـا

 

 

جميع الحقوق محفوظة لصاحب الموقع الدكتور سعيد علوش - تاريخ الإنشاء يناير 2008