نشاط أكاديمي  قراءات مفتوحة  متابعات صحفية مؤتمرات وندوات  إصدارات  مقـالات  تعريـف  الرئيسيـة
  للاتصـال بنـا روابـط صـور رسائل الأعـزاء الزمان المغربي معارك أدبية  
 

الدكتور سعيد علوش الناقد الروائي المغربي في حديث خاص للمساء
(المساء) 17 / 11 / 1987
أجرى الحوار : محمد دحو

شخصيا لا أعتبر المشرق نموذجا للكتابة الروائية
 


كثيرا هي الطروحات التي تطفو في دنيا الثقافة والفكر العربيين، آخذة شكل مشادات فكر وثقافة تستعيد بين الفينة والأخرى لحظات الوعي المضيئة التي تخلخل كثيرا من البنى الجاهزة الصماء، مقابل تماسك جبري متعنت يستند إلى مرجعيات بائسة ترفض التجديد والبناء، بدعوى الأصالة والمحافظة، وما شابه من أشكال الرفض الفاشل، مقابل وجهات نظر جديدة سديدة تعيد النظر في كثير من – الجاهز – بغية بناء جديد معتمدة النقد والتحليل ضمن إطار معرفي حضاري يستنطق تاريخ الأفكار، مثلما يدعو إلى ذلك الدكتور سعيد علوش، مع بقية هذا الحوار للمراجعة والتحاور في قضايا النقد العربي – المغاربي، الروائي بشكل عام، فما الجديد في هذا الموضوع؟

المساء: لعل أهم ما يميز كتاباتكم الأكاديمية والروائية والنقدية هو البحث ومحاولة المستمرين دراسة وإبداعا. فما سر هذا الهوس التجديدي التحديثي؟

سعيد علوش: فيما يخص النقد، أغتقد ان النقد السائد في العالم العربي هو النقد المضموني وما أصاب النقد حاليا من تأثير يعوقه عن الحركة، لأن موضويات المدارس النقدية (البنيوية، شكلانية، وجودية.. الخ) قد أسقطت الكثير من النقاد في التهافت على مستوى الاصطلاحات والمقاربات، مما يفرغ النص من جوهريته، ويسقطه في مجموعة من الأشكال المفرغة(بفتح الراء)، وهذا مايمثل خطورة على النقد العربي الحديث، وفي نفس الوقت أظن أن القراءة الواعية كفيلة بإخراجنا من متاهات هذا النوع من التهافت، لأن البنية لا تعطي منهجا بنيويا، ولا شكلانيا ،.. لا بد للناقد من رصيد ثقافي شامل وأنطولوجي يسمح باستعاب وإعادة إنتاج معرفي من موقع حضاري وثقافي متماسك، من هنا فقد طرحت في مقالات، وفي كتابات سابقة، ما اعتبره ضروريا لحد الآن في التعامل مع النصوص الأدبية، وفي إجراء النقد المزدوج للمقاربات السابقة، وللمشاريع الغربية، التي ندخل معها في علاقة مثاقفة غير واعية في أغلب الأحيان، ودقيقة في أحيان خاصة... لذلك أعتقد أن الخروج من عنق الزجاجة رهين بالوعي الحاد بخطورة التعامل مع المناهج والاصطلاحات، أعتقد أن الجامعة بإمكانها أن تساهم بدور فعال في الخروج من هذه الأزمة، أزمة الانبهار بالغرب والاقتصار على الاستهلاك بطرقة لا واعية، فمهمة الناقد العربي عليها أن تكون مهمة مزدوجة، أي لا تقف عند حدود الإنتاج الغربي، أو الإنتاج العربي بل لا بد من أبعاد، ومن خلفية فكرية تقي الناقد من السقوط في مجموعة من الأحكام السائدة.

المساء: إذا كان هذا يعني وجود أزمة نقد في الوطن العربي، فهل معنى هذا، كما يذهب البعض – الرجوع إلى التراث النقدي العربي الأول، من أجل وعي حضاري بالماضي، ومن ثم إيجاد نقد عربي أصيل متميز في إطار العودة إلى التراث؟
سعيد علوش: إن قضية الرجوع غير واردة، والقول إن التراث ، كامن فينا، في إطار فكرة – الأصالة والمعاصرة – ومن ثمة هل نعود إلى الأصل لو ننخرط فيه؟ هذا الطرح خاطئ للقضية ! نحن نتحدث كما لو كان التراث هو الماضي.. والمعاصرة هي المستقبل، ولا وجود للحاضر.. هذا الطرح أطال النقاش كثيرا، وللعلم فإن من يقف وراءه هو صاحب تجديد الفكر الدكتور (زكي نجيب محمود)، وكتابه في هذا المجال ترك بصماته على الفكر العربي، ولم نتخلص حتى الآن من هذه البصمات، وهي تأثيرات تعود إلى الاتجاه الذي تتبناه (الوضعية المنطقية) وبالتالي أعتقد أن الحل الوحيد لأزمة الفكر العربي، والنقد العربي بصفة خاصة، هو محاولة النظر الشمولية إلى القضايا، وإبعاد كل نظرة دونية للغرب، أو نظرة دونية للأصالة، لان المجهود الإنساني هو مجهود واحد، لا يتطلب سوى هذا الاستيعاب الدقيق، والمثابرة والجدية في التعامل مع العصر، فالكثير منا وهو يتناول الجرجاني مثلا يقول: قد سبق دي سوسور، ولكننا نتسائل: كيف سبق الجراجاني سوسور؟
الأكيد أن ذلك يأتي من خلال قراءة الجرجاني لا سوسور، ثم إن هذا النموذج اعترف بسوسور على حساب الجرجاني اعتراف بالغرب الذي ننكر له أي أهمية مادمنا نطرح الأصالة كرد فعل للغرب، وقد أجاب هذا العروي - الإيديولوجية العربية المعاصرة – ولكن في المجال النقدي، وأنا هنا (لا أريد تقديم ملامح قاتمة لهذا النقد) بل توجد أعمال عربية جادة، والتي تنتمي إلى الجيل السابق أو الحالي، شخصيا فأنا انظر إلى الأمور من منظور واسع، لا من خلال نظرة ضيقة، أنظر من خلال ما يعرف الآن (بتاريخ الأفكار) أعتقد أن تاريخ الأفكار يسمح لنا بمدى تقدم النقد العربي ونحقق الخطوات التي أنجزت، في نفس الوقت فهذا تاريخ الأفكار يسمح بموضعة الإطار التاريخي للنقد العربي، ودون أو خارج الأصالة والمعاصرة، وفي إطار الفكر الإنساني المعاصر، والنقد العالمي إن شئنا.

المساء: ملتقى الرواية المغاربية والتاريخ، تجربة جديدة رائدة تحضرونه لأول مرة، أين تقف الرواية المغاربية الآن في رأيكم، وموقعها من الرواية العربية عامة؟

سعيد علوش: أقول: أنا شخصيا لا أعتبر المشرق نموذجا للكتابة الروائية. صحيح للشرق فضل علينا ولك السابق لا يلغي اللاحق، أنا متفائل جدا بتجربة الروائيين المغاربة شريطة أن نتخلى عن هذه المرحلة التاريخية التي استنزفناها كثيرا، والتي لعبت دورا مرحليا. أما الآن فعلى الرواية أن تتخلى عن هذه المرحلة، أو تتعامل معها بطريقة جديدة، أي مزاحمة المؤرخ في تاريخ الأحداث والتوثيق، لعلاقة المستعمر بالمستعمر(بفتح الميم) وكما ختمت تدخلي فإن الرواية المغاربية رواية مقروئية لا رواية تأويل، أعتقد أن مستقبل الرواية المغارية رواية تأويل لا مقروئية لا تكتفي بسرد الأـحداث، بل تنتج المعنى، وتشرك القارئ المتوهم في إنتاج المعنى الروائي، واعتقد أن آخر روايات المغرب العربي عامة تمثل نضجا خاصا لا أقارن بالنموذج المشرقي أو الغربي، ولكن في مستوى المرحلة التاريخية، ورغم سن التجربة فانا متفائل بما تلقاه الرواية بخاصة في هذا العقد الأخير، سواء من خلال طرحها الإشكالات تعبيرية جديدة، ومضامين وبطولات خاصة.

 

 

موقع د. سعيد علوش

نقد الروايــة

المحتـوى

 

المثقف المغربي لا يملك سلطة التأثيـر

 

د. سعيد علوش يفتح النار على النقد والنقاد وأشياء أخرى / حاوره: خالد عبد اللطيف
  الدكتور سعيد علوش يتحدث عن النقد المعاصر: المنهج ليس وصفة / حاوره: ناظم عودة خضر
  الواقع العربي أغنى من كتاباته / حاوره: حسن الوزاني
  إعطاء الأهمية للسياسي خطأ والحلول الممكنة لعثراتنا تبدأ من المجال التربوي
  الملاحق الثقافية جنت على الكتاب والقارئ أصبح يفضل أن يقرأ على الكتاب لا الكتاب نفسه
 

 

عصرنا هو عصر الرواية / أنجز الحوار: محمد عبد المجيد
  أين ينتهي التاريخ ليبدأ الروائي؟ / حوار: محد دحـو
  موضويات المدارس النقدية أسقطت الكثير من النقاد / حوار محمد دحـو
  خط التراث.. خط الحداثـة
  أين راهنية المتخيل الثقافي المغاربي؟ / حوار:  فاروق سميـرة
  الكاتب والقارئ سلتقيان عن هم البحث عن الثقافي بمعناه الشامل /  حوار: نعيمة فراح
  هناك اهتمامات معرفية كثيرة مغيبة في الجامعات المغربية / حوار: عبد الرحيم العلام
 

 

أزمة الأدب المقارن هي بالمعنى الإيجابي وليست بالمعنى السلبي
  المواكبة لروح العصر لا تخضع لمقاييس جاهزة بل لمنطق عضوي وجدلي / حوار: محمد عبد المجيد
  سؤال الصحافة الإعلامية ينخرط فيه مثقفون مخضرمون / حوار: خالد رضى
  ما زلنا في حاجة إلى ترجمة منظمة
  شخصيا لا أعتبر المشرق نموذجا للكتابة الروائيـة / حوار: محمد دحـو
  المزيد من الحوارات... هنـا

 

 

جميع الحقوق محفوظة لصاحب الموقع الدكتور سعيد علوش - تاريخ الإنشاء يناير 2008