نشاط أكاديمي  قراءات مفتوحة  متابعات صحفية مؤتمرات وندوات  إصدارات  مقـالات  تعريـف  الرئيسيـة
  للاتصـال بنـا روابـط صـور رسائل الأعـزاء الزمان المغربي معارك أدبية  
 

د. سعيد علوش
يفتح النار على النقد والنقاد وأشياء أخرى
الوطن الثقافي الخميس 13 جمادى الأولى 1417هـ الموافق 26 سبتمبر 1996
 

 

تحول النقاد إلى قبعة ساحر تخرج منها الأرانب والأفاعي وتوزع على استكتابات تحت الطلب
لا يمكن استنبات مشروع نقدي عربي في ظل الفراغ الثقافي وغياب مراكز البحث الأدبي
النص المفتوح ليس موضوع ساعة وما يدور حوله زوبعة في فنجان
نقد النقد نظرية معرفية تراهن على المعنى الكلي للعمل الأدبي

*من المهم أن نتعرف بادئ ذي بدء على طبيعة المشروع النقدي الأساسي الذي يدخل ضمن منظومة اهتمامات د.سعيد علوش باعتبار أن ذلك قد يكون مدخلا جوهريا لحوارنا؟
** من الصعب الحديث عن مشروع نقدي أساسي وآخر ثانوي في ظل الوضعية الحالية للأدب العربي الحديث ومراوحته في الزمان والمكان فلا يمكن استنبات مشروع نقدي من فراغ ثقافي وغياب مراكز البحث الأدبي والعمل الجماعي للبحث العلمي في العالم العربي لذلك يمكن القول بان كل المشاريع التي يخوض فيها الناقد العربي تظل عملا عصاميا وفرديا خارج المؤسسات فنحن أعشاب برية تكبر على هامش المركزيات المهمومة بالرسمي والإعلامي وبالأعمال الى نية بينما مشاريع من هذا النوع تتطلب تربة خصبة واستراتيجية بحث علمي تقوده الجامعات ومراطن البحث؛ فالعصامية وحدها لا تكفي مهما كانت قدرات الأفراد ومع ذلك فيظهر أن العوالم الممكنة في مجال نقد النقد ونظرية المعرفة تستحوذ على اهتمامي لان القراءات المخترقة لجمارك الآداب والعلوم الإنسانية تظل هي هاجس الباحث عن فراخ الطيور في أعشاش السنوات الخوالي في انتظار زمن عربي ممكن بعيد عن الادعاء والنجوميات الوهمية.
* نقد النقد مازال في الواقع مفهوما شائكا على الأقل في النطاق العربي بدليل محدودية المغامرة في هذا المجال وتلبسها في كثير من الأحايين بإشكاليات تنظيرية أكثر منها تطبيقية كيف ينظر د.سعيد علوش لهذا المفهوم المتعلق بنقد النقد ارتهانا بالورقة التي طرحتها في ندوة أسئلة النص القصصي في عمان؟
** يندرج مفهوم نقد النقد في إطار الإبستمولوجيا وهي نظرية معرفية يفترض فيها الجمع بين معارف تراهن جميعها على المعنى الكلي للعمل الأدبي ضمن عملية تراكم للأعمال المفردة والمجاميع فنقد النقد اختبار لمصداقية الدرس على ضوء نتائج علمية ونظرية ذات معايير خاصة تضطر صاحبها إلى الإقرار بمبدأ النسبية في النظرية النقدية نظرا لتغير دور الناقد من ناقد عارف بكل شيء إلى ناقد يفسح المجال للنتاج والإبداع يفك رموزه واستعادة قواعد الخطاب الأدبي ككل والحافز في كل ذلك تحديد الصلاحية بدل إعلان الحقائق في النص الأدبي يظهر أن زعزعة خطاب الاختصاص النقدي جاءت نتيجة خلخلة داخلية لأفق الحقيقة والنقد الوضعي في محاولة لإثارة التساؤل حول وضعية النقد وإعادته على الإبداع من خلال حوارية معرفية فيما يخص مقاربتي لنقد النقد القصصي العماني لاحظت بحكم إقامتي في السلطنة كيف يختزل النقد أداة استعلاء وسلطة تعجيز وبحث عن المضامين والذات واستسهال لثنائيه التقليدي المرفوض والحداثي الموضوعي أي أن المفاهيم والاصطلاحات تفرغ من محتوياتها وتصبح مجرد أدوات لطرد الأشباح عن ذوات نقاد لم يكن بهم علاقة أساسية بالنقد فتحولوا إلى قبعة ساحر تخرج منها الأرانب والأفاعي وتوزع على استكتابات تحت الطلب بدعوى الانتماء إلى نقد أكاديمي أو نقد شبه انطباعي توزع فيه الأدوار حسب مقامات الأشخاص الذين يمارسون تلك التنميطات الجاهزة لاحتواء أي جنس أدبي وتحويله إلى مسخ وهذا لا يلغي استثناءات تؤكد القاعدة.
* ترى ما أسباب عدم تأسيس نقد النقد على نحو يعتمد عليه ويؤخذ به في المنطقة العربية حيث يشي استقراء المنتوج الكلي في هذا السياق بأن التجربة لم تجاوز حتى الآن التجربة ولم تجرؤ على اجتراح المهمة الصعبة لهذا الخطاب؟
** حينما نسأل لماذا لم يتأسس نقد النقد في الوطن العربي هذا يفترض أننا خلصنا من وضع اللمسات الأخيرة للنقد بينما المنطق يقتضي نموا متكافئ للأدب والعلوم الإنسانية في الجامعات العربية فحين نجد الشام والمغرب العربي الآن يحققان سبقا في مقاربات مناهج النقد فهذا يعني أن الدرس الأدبي يخضع لعلاقات القوى ولقنوات التواصل المعرفي والأدبي ذلك أن 80 % من دراساتنا تندرج في التصنيفات الوضعية والتاريخية والمضمونية ناهيك عن محاربة هذا التجديد أو ادعاء الانتماء إليه باختزاله إلى عناصره الدنيا خاصة وأن الكثير من الموارد المنهجية والفكرية والمتقدمة مغيبة من جامعاتنا العربية التي يفترض فيها ترسيخ تقاليد النقد والدراسة بينما يظل مفهوم الأصالة والمعاصرة مرسخا لثنائية الشكل والمضمون والتاريخي والنصي بعيدا عن العضوية المطلوبة وتاريخ الأفكار والنظرية الأدبية لهذا يظل العمل الأدبي الوحيد في مجال نقد النقد هو كتاب تودوروف المترجم إلى العربية ونتساءل كم من جامعة عربية اعتمدت تدريسه.
* ما هي الأدوار التصحيحية التي يمكن أن يلعبها نقد النقد بالنسبة للمبدع قبل الناقد باعتبار أن الثاني هو محل الدراسة النقدية لهذا الخطاب ثم ماذا عن طبيعة العلاقة الثلاثية التي يشكل أطرافها كل من النص والنقد ونقد النقد؟
** التساؤل عن الأدوار والمردودية يرتهنان بمدى حضور الفكر النقدي وترسيخ تقاليد معرفية تتعلق بمستجدات الدرس الأدبي المعاصر لأن الأمر لا يرتبط بمجرد وصفات طبية جاهزة لاستحضار أرواح النصوص الأدبية والتغريم على روح المساءلة ويظهر أن نقد النقد ينزع إلى اقتراح نظرية لتقييم الأشكال الأدبية وهو اقتراح لا يتم دون عوائق معرفية تبرز عبر العوالم والأشكال الحساسة وغير الحساسة بالنسبة لهوية الأشياء في جميع العوالم الممكنة التي تشبه العالم الحالي فوجود هذه العوالم الممكنة يعني بان العوالم الأخرى واقعية بنفس واقعية العالم الخارجي وهي وحدات من نفس هذا العالم فإذا كان العمل الأدبي بكل أجناسه الأدبية وخطاباته النقدية يصف عوالم ممكنة بقدر كبير من التفاصيل فإن الناقد يختزل كل ذلك في نمطية تحليل غير قابل للاختيار إذ تغلب عليه آلية بدل الدينامية والتقنية بدل الاستقرائية والإسقاطات بدل السياقات وهنا بالذات يتدخل نقد النقد لاختيار نظرية معرفة الخطاب النقدي.
* ثمة اتفاق على غياب النقد العربي بشكل عام هكذا تبدوا المسألة كلما كان الحديث عن أسباب الأوضاع الانتكاسية من حين إلى حين للإبداع أو حتى حينما تحدث القطيعة المفتعلة بين الخطابين الإبداعي والنقدي جعل من أسباب لهذا الذي يحدث ومن ثم هل من حلول؟
**أولا النقد موجود والغائب هو القراء والتواصل بين النقاد لأن الإلغاء والاشتغال خارج الاعتراف بإنجاز الآخر يسود انجازاتنا التي يطغى عليها الانتقائية والترجمة والوساطة والطابع التلقيني الذي يقتل النقد ويجعله مجرد عربة نقالة في ممر مظلم يسوده هاجس آني ترويجي غير مستوعب لدينامية التطور العضوي والتجاهل أو الجهل بما يستجد على الساحة العالمية. فما دام البحث منعدما في المراكز العربية الأكاديمية فهذا معناه غلبة الطابع التعليمي وترسيخ الثوابت النقدية من منظور الانتقائية والاختزالية والتكيف بالاقتصار على ما يستجيب لمتطلبات الخطاب الرسمي المستبعد للفكر النقدي.
* هل يخدم تشعب النظريات النقدية الحقل النقدي والإبداعي على السواء وماذا عن الإشكاليات والتعقيدات التي تثيرها هذه النظريات على المستوى التطبيقي بدرجة أساسية؟
** لا يمكن الحديث عن نظريات نقدية في ظل الانتقائية التي تهيمن على الخطاب النقدي العربي الذي ما زال يفصل بين التنظيري والتطبيقي ويبدو أن الوقوع تحت دائرة سحر البنيوية أو الحداثة وما بعد الحداثة يجعلنا حبيسي نظرة أحادية لنظريات دون فلسفة وأضن أن غياب الخلفية الفلسفية وتغيبها عن عمد في مقارباتنا يعد سبب المراوحة في المكان الواحد والزمن الواحد مما يوقع أغلب التوجهات النقدية في دائرة بلاغة خطاب التكرار وبلاغة مفرغة تستبعد البلاغة الجديدة وتاريخ الأفكار والاتجاهات العقلانية وفي ظل ذلك سيظل النقد مغيبا ومتهما.
* يزعم البعض أن النص المفتوح يكاد يكون موضوع الساعة نقديا وإبداعية ما تعليقك على ذلك؟
** النص المفتوح ليس موضوع الساعة وما يدور حوله لا يتعدى زوبعة في فنجان فالسياق المعرفي للنص المفتوح يحيل على تقليد هرمنوتيكي تأويلي ناتج عن فلسفة نص جديد يفترض فيه إشراك قارئة في إنتاج المعنى الأدبي فهل قدم الأدب العربي إبداعا بهذه الطبيعة وهل يوجد القارئ المشارك في إنتاج الإبداع كل المنجز هو مزايدة على الواقع ورسم مسودة الانفتاح على القراءات المتعددة وكسر حاجز القراءة الأحادية التي رسخها كتاب النص الأفقي أما القراءة العمودية فهي مخاطرة ومغامرة لم تجد بعد تقاليدها الراسخة في الواقع العربي إلا بقد خجول. التمايز الفكري أصبح مرتبطا بالناحية الجغرافية على الصعيد العربي لدرجة تجعل البعض يقول مثلا أدب ونقد بلاد المغرب العربي أو أدب ونقد بلاد الشام أو مصر وهكذا... ما أسباب هذا التمايز الفكري الجغرافي؟ التمايز الفكري المطروح حاليا يدخل في إطار تفكك المركزيات الثقافية النهضوية ودخول الأطراف في محاولة لإيجاد حيوية جديدة تعود في غالبها إلى علاقات القوى التي تربط المثقفين والنقاد بمراكز البحث الأدبي والمراكز الغربية التي يخترقها الباحث العربي من خلال ازدهار وسائط الترجمات المزدهرة في شمال إفريقيا والشام ومصر بشكل خجول لأننا لا نترجم 1% مما تترجمه الدول الكبرى كما أن قنوات التواصل المعرفي تحسم في مدى التكيف والتبني للأطروحات المعرفية المحصلة والمستوعبة لمتغيرات العلوم الإنسانية.
أسئلة النص القصصي في عمان ما هي من وجهة نظرك؟
لا تختلف أسئلة النص القصصي العماني عن مثيلاتها في البلدان العربية لذلك علينا أن لا نهول من وضعية هذه الأسئلة في بلد عربي دون آخر لأن تواصلنا يجعل هموم المثقف والمبدع العربي واحدة رغم اختلافاتها النوعية والنمطية والمعرفية.
*ما الذي لم نطرحه في هذا الحوار؟
**ما لم يطرح هو المسكوت عنه في الثقافة العربية والفكر النقدي للمثقف العفوي الذي همشه الخطاب الرسمي وجعله ملحقا بالمؤسسة لا طليعيا سباقا إلى المبادرة.
 

 

 

موقع د. سعيد علوش

نقد الروايــة

المحتـوى

 

المثقف المغربي لا يملك سلطة التأثيـر

 

د. سعيد علوش يفتح النار على النقد والنقاد وأشياء أخرى / حاوره: خالد عبد اللطيف
  الدكتور سعيد علوش يتحدث عن النقد المعاصر: المنهج ليس وصفة / حاوره: ناظم عودة خضر
  الواقع العربي أغنى من كتاباته / حاوره: حسن الوزاني
  إعطاء الأهمية للسياسي خطأ والحلول الممكنة لعثراتنا تبدأ من المجال التربوي
  الملاحق الثقافية جنت على الكتاب والقارئ أصبح يفضل أن يقرأ على الكتاب لا الكتاب نفسه
 

 

عصرنا هو عصر الرواية / أنجز الحوار: محمد عبد المجيد
  أين ينتهي التاريخ ليبدأ الروائي؟ / حوار: محد دحـو
  موضويات المدارس النقدية أسقطت الكثير من النقاد / حوار محمد دحـو
  خط التراث.. خط الحداثـة
  أين راهنية المتخيل الثقافي المغاربي؟ / حوار:  فاروق سميـرة
  الكاتب والقارئ سلتقيان عن هم البحث عن الثقافي بمعناه الشامل /  حوار: نعيمة فراح
  هناك اهتمامات معرفية كثيرة مغيبة في الجامعات المغربية / حوار: عبد الرحيم العلام
 

 

أزمة الأدب المقارن هي بالمعنى الإيجابي وليست بالمعنى السلبي
  المواكبة لروح العصر لا تخضع لمقاييس جاهزة بل لمنطق عضوي وجدلي / حوار: محمد عبد المجيد
  سؤال الصحافة الإعلامية ينخرط فيه مثقفون مخضرمون / حوار: خالد رضى
  ما زلنا في حاجة إلى ترجمة منظمة
  شخصيا لا أعتبر المشرق نموذجا للكتابة الروائيـة / حوار: محمد دحـو
  المزيد من الحوارات... هنـا

 

 

جميع الحقوق محفوظة لصاحب الموقع الدكتور سعيد علوش - تاريخ الإنشاء يناير 2008