نشاط أكاديمي  قراءات مفتوحة  متابعات صحفية مؤتمرات وندوات  إصدارات  مقـالات  تعريـف  الرئيسيـة
  للاتصـال بنـا روابـط صـور رسائل الأعـزاء الزمان المغربي معارك أدبية  
 

الميثاق الوطني تحاور الباحث المغربي الدكتور سعيد علوش
المدرسة الأمريكية في الأدب المقارن.. استمرار للمدرسة الفرنسية
عندما نتحدث عن الأدب المقارن لابد من الحديث عن الحقل الثقافي

 


· ناقش فرح "اتحاد كتاب المغرب" بالربط مؤخرا، كتاب الدكتور سعيد علوش الذي يحمل عنوان "مكونات الأدب المقارن في العالم العربي"
ولقد شارك في المناقشة كل من الأستاذين أبو العزم عبد الغني ومحمد أديوان.
وعلى هامش هذه التظاهرة الثقافية، أجرينا حوارا مع مؤلف الكتاب، لإلقاء الضوء على هذا الدرس ومكوناته وتياراته.

أزمة الأدب المقارن هي بالمعنى الإيجابي وليست بالمعنى السلبي وساهمت في إيجاد أرضية جديدة للدرس المقارن

س: ماهي وجهة النظر الأمريكية في الأدب المقارن، ووجهة نظر المدرسة الفرنسية؟
ج: الأصل هو المدرسة الفرنسية، وفي الحقيقة كانت هناك حركة كبيرة حول ما كان يطلق عليه (ما قبل الأدب المقارن): تاريخ الأدب، ومن منعطف هذه الحركة ظهرت المدرسة الفرنسية بطبيعة الحال، وبحكم ظروف العلاقات التي كانت تربطها بالعالم المحيط، أو بحركة التوسع الاستعماري، ظهرت علاقات الأسباب بالمسببات، فالعلاقة تاريخية بين فرنسا والدول الأخرى.
وبالفعل تبنى الأدب المقارن أو المدرسة الفرنسية هذه الوجهة، أي وجهة التأثيرات المباشرة والتاريخية، أي التأشيرات المباشرة بالنسبة للعلاقات بين الدول، واستمرت هذه المدرسة في نشر وجهة نظرها هاته إلى حدود سنة 1958، أي الفترة التي انعقد فيها مؤتمر شابل هيل، أي مؤتمر "الجمعية العالمية للأدب المقارن"وعلى إثر تدخل "روني ويليك" وهو الأمريكي صاحب كتاب "نظرية الأدب"، هذا التدخل الذي كان بعنوان "أزمة الأدب المقارن" والذي كان بمثابة إعلان عن فكرة المدرسة الأمريكية، وهي الفكرة التي انتقدت الوضعية التي كانت ترتكز عليها المدرسة الفرنسية بتاريخيتها وأثار القرن 19 فيها. والحق أن الناظر من الخارج يعتقد على أن هنالك اختلافات بين المدرسة الأمريكية والفرنسية. ولكن الواقع أن هناك استمرارية للمدرسة الفرنسية في المدرسة الأمريكية، لكن الفارق هو أن المدرسة الأمريكية تنتهي إلى النظرة الجمالية، وإلى ما يطلق عليه روني ويليك الأدب العام. أما بالنسبة للفرنسيين فنجد بعد فترة معينة، أي مع الجيل الثالث، على أن شعب الأدب المقارن أصبح يطلق عليه شعب "الأدب العام والمقارنة" لان المدرسة الفرنسية بدورها أصابها من التطور ما أصاب المدرسة الأمريكية، إلا أنه بحكم الظهور والسبق التاريخي للمدرسة الفرنسية، فقد احتفظت دائما بالمبادئ الأساسية وطورت هذه المبادئ بالنسبة للمدرسة الأمريكية. إلا أن هذا لا يعتبر خلافا أو تقاطعا جذريا، ولكنه استكمال للمدرسة التاريخية التي ظهرت في فرنسا.
وإلى حد ما يمكن القول أن ما يمثل الأزمة في الأدب المقارن والتي أعلن عنها روني ويليك ، يجيب عنها روني ايتيامبل في كتيبه الصغير حول أزمة الأدب المقارن. وهو نفس العنوان الذي تقدم به روني ويليك. وصاغه روني ايتيامبل كرد على المدرسية الأمريكية، وبالتالي فقارئ روني ويليك يستشعر أنه لا وجود لخلاف عميق، ولكن الأمر يتعلق بانتقادات الجيل الحالي للأجيال الأولى، أي لجيل المجموعة الرائدة في الأدب المقارن.


س: هذا عن الصراع بين المدرستين الأمريكية والفرنسية، أو تأثير المدرسة الفرنسية على الأمريكية، فماذا عن باقي اللغات الأوروبية، وبالتالي الأدب السلافي؟
ج: تأثير المدرسة الفرنسية موجود في أغلب الشعب واللغات الأوروبية الأخرى. إلا أن المدرسة التي تميزت بالفعل هي المدرسة السلافية، وهي مدرسة اشتراكية لأنها حاولت أن تتميز على أساس المنظور الاجتماعي أو الجدلية الاجتماعية للتطور الاشتراكي، ومن ثم فنحن نرى على أن الخلفية هي التي كانت تكمن وراء هذه المدرسة، وهي خلفية اجتماعية، تستمد جميع مقوماتها من التطور التاريخي الذي لحق بهذه الدول. اما بالنسبة للدول الأخرى، فلا أعتقد على أن هنالك مميزات خاصة باستثناء المميزات النوعية والخاصة بكل أدب وطني يحاول أن يستغل لصالحه هاته المفاهيم. وأعتقد على أن الدول التي لم تدخل في علاقات استعمارية مباشرة، كانت تتميز عن المدرسة الفرنسية بشكل خاص, وأعتقد أن تميزها يدخل في نفس تميز المدرسة الأمريكية، لأن كل هاته الدول لم تدخل في علاقات مباشرة واستعمارية، وبالتالي فقد تلون الادب المقارن بنظرة خاصة في فرنسا على عكس ألمانيا من خلال غوته وفيما يطلق عليه "الادب العالمي" لأنه كان ينظر إلى هذا الأدب العالمي نظرة نظرة تأثرت كثيرا بالآداب الإيرانية وأدب الشرق والأدب العالمي، وظهر هذا في "الديوان الشرقي للمؤلف الغربي". وبالتالي في مجموعة من القصائد التي كان ينظر فيها إلى الشرق كالغرب، على خلاف النظرة السائدة (للشرق شرق والغرب غرب) اللذان لا يلتقيان.

س: كيف يتحدد أثر الشرق في الغرب إذن؟
ج: كانت أول المصادر الشرقية-على كل حال-هي التي ظهرت مع نشر ألف ليلة وليلة، ومع الاكتشافات أو صورة الشرق في الغرب من خلال كتب الرحلات، لأن كتب الرحل بالإضافة إلى ألف ليلة وليلة هي التي ربطت في الفترة الأولى علاقة الشرق بالغرب وأوجدت المنظور الآخر بالنسبة للحضارة الغربية، والعكس حتى بالنسبة لغيرها فيما بعد.
وبالفعل عندما نتحدث عن الأدب المقارن، يجب أن نتحدث عن الحقل الثقافي. فعندما نتحدث عن أوربا هناك حقل ثقافي يجمع بينها، وحقل آخر في نفس الوقت بالنسبة للعالم العربي هو الحقل الثقافي العربي الإسلامي، وبالتالي، فهذا الحوار لابد أن يكون ما بين الحقول الثقافية المختلفة.


س: كيف يمكننا تحديد "الأزمة" في الأدب المقارن، ونحن بعد على أول الطريق لعقد مقارنات بين أدبنا-إن صح التعبير- وبين آداب عالمية أكثر ازدهارا؟
ج: فكرة الأزمة يفهم منها على أنها الأزمة بالمعنى السياسي. ولكن الواقع هو غير هذا، فهناك إيجابيات للأزمة، وهي غير مرتبطة بالمقارنة وحدها، بل تتداخل بالمسائل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وبالتالي فأزمة الأدب المقارن هي العنوان الذي ظهر به روني ويليك وحاول أن ينتقد فيه سلبيات الجيل الأول والثاني، ولكن هذا التركيز على الأزمة ساعد على بلورة الكثير من المفاهيم الجوهرية والمفاهيم التنظيرية لمواجهة درس جديد بالمعنى الايجابي، وساهمت في إيجاد أرضية لانطلاقة جديدة للدرس المقارن.


س: على ورود ذكر البحث الذي قدم لدعم الاتجاه الفرنسي في الأدب المقارن بالعبرة، ألا يكون في الأمكن عقد مقارنات بين آداب اللغات السامية والتأثيرات المتبادلة بينهما واستفادة تلك اللغات حديث من تجربة اللغة العربية؟
ج: ما دمنا قد تحدثنا قبل قليل عن الحقول الثقافية، فقد أشرت إلى هذا البحث فقط من باب الاستئناس، وكما تعلم ففي كليات الآداب هناك اختيار بين مادتين هما الفارسية والعبرية، أي أنه في إطار المقارنة بالمفهوم الفيلولوجي القديم كان يأتي الاهتمام بالساميات، وبالتالي فليست قرابة اللغات هي التي تفرض المقارنة بل اختلاف اللغات واختلاف الترجمات والتشابه في الرؤى أو في المنظور للآخر وحقل الساميات هنا هو مساعد وليس الأساس بالنسبة للمقارنة.


س: كيف ترى طريقة تدريس الأدب المقارن في المغرب، وما هي نتائجه في العشر سنوات الأخيرة، ونتائجه فيما بعد، وما هي العراقيل الجامعية التي تقف في طريق الدارس والمدرس لهذا الأدب؟
ج: هذا الدرس لا يعود فقط إلى عقد من الزمن، بل إلى أكثر من ذلك، لأن الشروع في تدريس المادة بدأ مع بداية السبعينات، ولكنها بداية من خلال المنظور الذي أقره محمد غنيمي هلال في الشرق، إلا أن هذا التدريس تطور مع ظهور جيل جديد، وانتقل مع الاقتصار على تلقين المعلومات وتلقين المفاهيم: مفاهيم المدرسة الفرنسية وحدها، كما كان يبشر بها غنيمي في الشرق وتلامذته من الشرقيين في المغرب، إلا أن الجديد هنا هو محاولة وضع إطار للمقارنة أولا على أن لا تبقى هي المقارنة الفرنسية أو الأمريكية لتصبح المقارنة درسا يسمح بقراءة جميع الآداب خاصة وأننا في المغرب نشاهد حركة الترجمة وحركة القراءة للآداب الغربية، ولكنها حركة تحتاج إلى عقلنة، وأظن أن عقلنة هذه الحركة وهذا النشاط الثقافي يرتبط بتحديد المفاهيم النظرية للمقارنة، أي كيف ولماذا ننظر، وهل نحن في حاجة إلى أن ننظر إلى الآخر بمنظور الاستلاب أو بمنظور الشرط الحضاري المعين أو بمنظور الثوابت والمتغيرات. لا بد أن نعمل على إرساء القواعد النظرية للنظرة إلى الآخر وإلى الأنا، ولكن من خلال علم هذا الدرس الجديد.


س: على ذكر الآخر، ما هو هذا الآخر في الأدب المقارن، على ضوء العلاقات الدولية؟
ج: لا يقتصر الأدب المقارن في التركيز على تلقينات معينة، ولكنه موجود في كل مادة، بل موجود في كل علم، وموجود في الحياة ذاتها. إننا نقارن لحاجتنا إلى الفهم، فعلاقة المقارنة بالفهم هي علاقة جدلية وبالتالي فعندما نقرأ كتاب باختين "مبدأ الحوارية" فنحن نجد على أن باختين يركز تركيزا أساسيا على دور الحضارة الأخرى في النظرة إلى الأنا، ونفس الشيء عندما نقرأ كتاب غرون باون عن "الهوية الثقافية للإسلام" فنحن نجد على أن نظرة الآخر ضرورية لفهم الأنا، والعكس. وبالتالي فهذه النظرة لا بد أن تخضع لمنظور فلسفي وسيكولوجي ومنظور حقلي، أي لا تبقى عفوية. لنجعل منها إذن نظرة شمولية ونظرة تستوعب الحياة.

المؤلف:
· سعيد علوش:
- رئيس شعبة اللغة العربية وآدابها بالرباط حاليا.
- رئيس سابق للجمعية المغربية للأدب المقارن
- مدير سابق لمجلة الزمان المغربي.
· مؤلفاته:
- حاجز الثلج (رواية) بيروت.
- اميلشيل (رواية) البيضاء
- الرواية والإيديولوجية في المغرب العربي- بيروت.
- معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة – بيروت.
- هرمنوتيك النشر – بيروت
- إشكالية التأثيرات والتيارات الأدبية – المركز الثقافي – البيضاء.
- مدارس الأدب المقارن – المركز الثقافي – البيضاء
- جدلية النهضة – الموسوعة الصغيرة – بغداد.
- المقاربة التداولية – المؤسسة الحديثة – البيضاء.
- عنف المتخيل – المؤسسة الحديثة – البيضاء
- أزمة الأدب المقارن – المؤسسة الحديثة – البيضاء.
- مكونات الأدب المقارن – دار الكتاب اللبناني – بيروت.
· تحت الطبع:
- رواية الأطروحة (الترجمة) – دار الإنماء القومي - بيروت.
- إرادة المعرفة (ترجمة) – دار الإنماء القومي – بيروت.
- النقد الموضوعاتي (دراسة) – الرباط.


 

 

 

موقع د. سعيد علوش

نقد الروايــة

المحتـوى

 

المثقف المغربي لا يملك سلطة التأثيـر

 

د. سعيد علوش يفتح النار على النقد والنقاد وأشياء أخرى / حاوره: خالد عبد اللطيف
  الدكتور سعيد علوش يتحدث عن النقد المعاصر: المنهج ليس وصفة / حاوره: ناظم عودة خضر
  الواقع العربي أغنى من كتاباته / حاوره: حسن الوزاني
  إعطاء الأهمية للسياسي خطأ والحلول الممكنة لعثراتنا تبدأ من المجال التربوي
  الملاحق الثقافية جنت على الكتاب والقارئ أصبح يفضل أن يقرأ على الكتاب لا الكتاب نفسه
 

 

عصرنا هو عصر الرواية / أنجز الحوار: محمد عبد المجيد
  أين ينتهي التاريخ ليبدأ الروائي؟ / حوار: محد دحـو
  موضويات المدارس النقدية أسقطت الكثير من النقاد / حوار محمد دحـو
  خط التراث.. خط الحداثـة
  أين راهنية المتخيل الثقافي المغاربي؟ / حوار:  فاروق سميـرة
  الكاتب والقارئ سلتقيان عن هم البحث عن الثقافي بمعناه الشامل /  حوار: نعيمة فراح
  هناك اهتمامات معرفية كثيرة مغيبة في الجانعات المغربية / حوار: عبد الرحيم العلام
 

 

أزمة الأدب المقارن هي بالمعنى الإيجابي وليست بالمعنى السلبي
  المواكبة لروح العصر لا تخضع لمقاييس جاهزة بل لمنطق عضوي وجدلي / حوار: محمد عبد المجيد
  سؤال الصحافة الإعلامية ينخرط فيه مثقفون مخضرمون / حوار: خالد رضى
  ما زلنا في حاجة إلى ترجمة منظمة
  شخصيا لا أعتبر المشرق نموذجا للكتابة الروائيـة / حوار: محمد دحـو
  المزيد من الحوارات... هنـا

 

 

جميع الحقوق محفوظة لصاحب الموقع الدكتور سعيد علوش - تاريخ الإنشاء يناير 2008