نشاط أكاديمي  قراءات مفتوحة  متابعات صحفية مؤتمرات وندوات  إصدارات  مقـالات  تعريـف  الرئيسيـة
  للاتصـال بنـا روابـط صـور رسائل الأعـزاء الزمان المغربي معارك أدبية  
 

في ندوة نظمتها أخبار الأدب: 2 رجب 1418هـ الموافق 2 نوفمبر 1997 م
تابع الندوة : إيهاب فتحي – علاء البربري تصوير : يوسف ناروز
المثقف حي رغم محاولات الذبح
 

 
بداية من موت المؤلف وموت النص وصولا إلى موت المثقف، مقولات رغم سحرها المجازي كبير بين الموت والوأد بين التحليل و" الاكلشيهات" المغلوطة التي تؤسس لهزيمة دائمة وتجهض مشروعنا الثقافي فينتهي الأمر بنا إلى تشييع جنازة القارئ ! نظمت أخبار الأدب ندوة على هامش مؤتمر النقد الدولي.. ناقشت هذه المقولات، وفجرت أسئلة عديدة هو المثقف؟ ما دوره؟ من هو الناقد ودوره؟ أين فلسفتنا؟ لماذا غاب الحوار بين مؤسساتنا ومجتمعنا المدني؟ وفي النهاية هل يطمح المثقف إلى منصب حتى وغن كان بوق دعاية؟ ! أسئلة ملحة طرحها د.صلاح فضل الذي أدار الندوة وحاور ضيفي مصر د.سعيد علوش من المغرب د. مصطفى الكيلاني من تونس.

افتتح د.صلاح فضل الندوة قائلا: يسعدنا أن نوجه تحية خاصة إلى "أخبار الأدب" ولا يعفينا حرج المجاملة وذلك لأسباب موضوعية فهي على عمرها القصير أصبحت حلقة صلة حقيقية بين المثقفين والمشتغلين بالهم الأدبي والثقافي عموما في أنحاء العالم العربي بأكمله. استطعنا أن نرى هذا التيار العربي الساخن الجميل يتدفق من مختلف الأنحاء وان نرى مجلة محدودة في صفحاتها تستشرف هذا الأفق الإبداعي العربي وتمثل مرتكزا نلتقي عليه ونستطيع أن نتعرف منه على مشروعاتنا وأخبارنا وآفاق طموحاتنا ونستطيع قبل كل ذلك التعرف على همومنا وجهدنا الموصول لتجاوزها.
تحية لأخبار الأدب وتحية ثانية لهذه الفرصة المواتية لتجميع هذه الكوكبة من العقليات النقدية العربية في ظل مؤتمر النقد الدولي الأول وقد تعرفنا على خطاب الأسماء المقررة والمكرسة من خلال محاوراتها.
ووجدنا أن هناك موجة ثانية أكثر اندفاعا وثورية وأصالة قادرة على إعادة تشكيل الواقع وطموح لتجاوز منجزات من سبق.. هؤلاء الثوريون من النقاد العرب بالمفهوم لا الإيديولوجي ولنقل بالمفهوم الإنساني العلمي التقدمي الرزين ويمثلها معنا الآن الصديقان العزيزان الدكتور سعيد علوش من المغرب والدكتور مصطفى الكيلاني من تونس. القضايا التي أود أن أطرحها مبدئيا في هذا اللقاء تتمحور حول ثلاثة محاور وانبثاقات أخرى وتفرعات لا بد أن تأتي من النقاش.القضية الأولى مرتبطة بالمقولات التي أخذت تتردد كثيرا افتتانا بسحرها المجازي عن موت المثقف وموت الناقد إلى آخر هذه الصيغ المجازية التي تعطي انطباعا غير حقيقي عن حركة النقد العربي خصوصا لأن مجتمعاتنا لا تملك هذا الترف الذي تعلن فيه أنها ليست بحاجة إلى طلائعها الفكرية من المثقفين أو المبدعين لأن مجاهدتها للزمن وأخذها بأسباب التطور والتقدم في طرائق الديمقراطية وحرية الإبداع. فالقيادة الفكرية فيها عمل جوهري وكل ما شهده هذا القرن كان موصولا بتيار التنوير في المشرق والمغرب وقاده مفكرين نقاد بالدرجة الأولى واستطاعوا أن يوظفوا وعيهم التراثي والسياسي والأدبي والشعري لترسيخ منظومة القيم والتي أدت لتحديث مجتمعاتنا بنسب متفاوتة وقاد فيها الفكر النقدي حركة التنوير العربية عبر قرن من الزمان.. وأظن أن استقالة هذا الفكر ترف غير متاح لنا الآن.. لأن ما يجب إنجازه من تحديث أبنيتنا الثقافية والسياسية والاجتماعية عريض بشكل مخيف ولا أريد أن أصادي بشكل مسبق فأطرح هذه الإشكالية على الصديقين العزيزين.. إشكالية دور المثقف الناقد في قيادة حركة المجتمع والفكر لكن بشكل مهني.. فكيف يرون هذه القضية؟

هموم المثقف

الدكتور سعيد علوش: نشكر د. صلاح فضل على هذا التقييم الجميل.. ويبدو لي أن فكرة موت المثقف أو موت الناقد فكرة فيها إسقاط لمفاهيم خارجية بعيدا عن واقعنا الخاص لأن هموم المثقف العربي أو الناقد هموم متجذرة في الحياة اليومية أساسا وفي التطلعات .. أي أن هذا المثقف يكاد أن يكون مثقفا عضويا ليس متفرعا للثقافة أو النقد.
والمثقف صورة مصغرة من هذا المجتمع فكيف نريد منه أن يكون محايدا تماما عن هذه الصراعات اليومية أو عن هذا الصراع الحضاري الذي يعيشه فحضور الناقد في عالمنا العربي هو حضور متعدد الوجهات ويبدو أن التواصل غير الحاصل ما بين المشرق والمغرب وأقطار عربية كثيرة يثير الزوابع بدلا من أن يرسخ الفكر النقدي والقيم الأساسية في لا وعينا.. ففي أحيان كثيرة نتصرف كما لو كان هذا السائد هو سيد الموقف بينما عندما تقرأ نجد أن الإبداع يوجه كثير ما يوجه النقد لأن أحيان الفصل بين النقدي والثقافي والإبداعي فيه كثير من التمحل.
فعندما أطالع عملا أدبيا؟ لا أتساءل هل هو عربي وأوروبي بل أتساءل هل هو إبداعي؟ هل يحمل فكرا نقديا؟ هل يحمل هما ثقافيا معينا؟ وبالتالي هذا ما يمنح قدرة على تكوين وعي آخر غير وعي الإعلام والمؤسسات الرسمية.

سؤال كوني قومي

والسؤال الاستراتيجي الآن ما هو موقفنا من الآخر بين الإنكار الشديد من بعض الأصوات والاندماج المفرط الذي لا يجعل للناقد العربي هذه النبرة المميزة له والتي يمكن أن تعد إضافة للنقد العالمي فكيف ترون هذا الموقف استراتيجيا؟!

الرؤية الحياتية

د. سعيد علوش: أسجل للمؤتمر إيجابية هي الانتقال إلى اتجاه المسألة رغم خجلها الكبير هذه مسالة إيجابية لأن الإنسان عدو ما يجهله فنجد بعض النقاد يدافعون عن مواقعهم وليس عن هذا النقد.
من هنا يبدو لي أننا جميعا نتناول وجبة عربية ولكننا نشتم صاحبها فيأتي عماء البصيرة في التعامل مع القضايا ورغم المسألة الخجول في الاهتمام بجانب النقل أو التأصيل كأنه يقدم معارف جديدة رغم انه صار لبعض هذه الاتجاهات خمسة عقود على الأقل وبالتالي طرح فكرة التفكيكية أو تحاليل البنيوية التي

محدودية اللغة

د. صلاح فضل ننفذ إلى السؤال الأخطر، الذي يعنينا جميعا ويمثل تحديا حقيقيا، إنه سؤال المستقبل، إلى أين يمضي النقد الأدبي؟
يبدو لي أن ذيول الإيديولوجيات تجر عربة ما زال البعض منا يحاول إيجاد موقع له داخلها هو انطلاق من أغلوطة القصد والرفض وإذا حلل يبدو أنه تخاذل من المعرفة لماذا؟ لأن الغائب الأكبر هو الخلفية الفلسفية لا يوجد نقد أو إبداع بدون فلسفة أو رؤية حياتية فالشخص الذي يفتقد رؤية حياتية لا يمكن أن يعطينا شيئا وبالتالي هؤلاء يدافعون عن أشياء لا يمتلكونها أو يحاولون إيهامنا بانهم يتجاوبون مع سؤال العصر وأنهم لا يتخلفوا عن هذا الركب.
إذن القضية تأتي في الرؤية الحياتية التي يقدمها إميل حبيبي أو أمل دنقل أو السياب فهذا المبدع يحمل سؤال النقد في أعماله.
ونحن في حياتنا الفكرية المعاصرة نولد ثنائيات كالأصالة والمعاصرة لكي نحمي وراءها ونخلف ما أسميه بسلبية العماء.
د. صلاح فضل: الكثير من معاركنا الأدبية في خلال قرن منعدم قائمة على هذا الصراع بين التحديث والارتباط العميق بتطورات الفكر الإنساني ودائما ما تقوم في وجه أصحاب الدعوة تيارات من المتخوفين والسلفيين.
ونحن على أعتاب قرن جديد نجد أن طه حسين وهو في أوائل نفس القرن يثور بشدة ويحرك الثوابت ويثير ردود الفعل العنيفة وفي النهاية من الذي انتصر في تحريك الدراسات الأدبية.. نقول ثورة طه حسين عندما كان العقاد يستوعب الحصيلة المعرفية العالمية ويوظفها بصرامة لكشف الجوانب المضيئة في التاريخ الفكري والأدبي والإسلامي وكان يرفض من كثير من السلفيين لكن ما بقي في ذاكرتنا الآن وحرك وعينا بذاتنا الصورة الخجول الخائفة من ذاتها بل الصورة التي وظفت إلا لمحصلة الإنسانية لتحريك حياتنا.
النقد في اتجاهات متضاربة، بعضنا يهاجم التوجهات العلمية، لأنه في حقيقة الأمر مشدود إلى تصوراته الإيديولوجية السلفية حينا والماركسية حينا آخر والدينية حينا ثالثا.
كيف يمكن للنقد العربي – في مستقبله القريب – أن يتخلص من هذه الصراعات الإيديولوجية ليبني منظوره ووعيه المتواشج مع الفكر العالمي؟
النقطة الأخيرة التي أطرحها عليكما، ما هو تصوركما لصعوبة هذا النقد في المستقبل، وقدراته على تجاوز هذه الصعوبات؟

صورة مصغرة

د. سعيد علوش: أظن أن هناك قنوات تاريخية عديدة لا بد من التعامل معها وبالتالي فالناقد يجد نفسه موزعا بين وظيفة جامعية أحيانا تفترض نوعا من التلقين فيظل محصورا في مستوى التواصل أو الوساطة اتلي يمكن أن يقدمها لجمهور محتمل وكلك يجد نفسه داخل بوتقة ثقافية أي في الإطار الذي ينتمي إليه ثقافيا. أنا دائما لا أحيد الفصل التعسفي بين الإبداع والنقد لأن الرؤية المستقبلية في نظري موجودة في الإبداع إذا استطاع الإبداع أن يقدم تصورا واضحا .
وأظن أن هذا الشخص الذي نطلق عليه الناقد هو البدع الذي فشل في توصيل الإبداع وحاول أن يتعامل مع النقد.
وبالتالي لو توجهنا إلى ممارسة الخطاب النقدي لتوقفنا أمام أكثر من خطاب حوله!
هنا تصبح اللغة ليست مجرد وسيلة تواصل بل وسيلة تشويش في ذهن القارئ والناقد. فالحوارية المطلوبة غير متوافرة لا في الجامعات أو بين الجامعة والمؤسسات أو بين المؤسسات وغيرها..كذلك في المجتمع المدني. ومع ذلك فإن ما أنجز في العالم العربي أظن ثورة حقيقية لكنها تحتاج إلى عقلنة، لأنها تخضع إلى عصامية المثقفين وإلى مجهودات خارج المؤسسة.
 

 

 

موقع د. سعيد علوش

نقد الروايــة

المحتـوى

 

المثقف المغربي لا يملك سلطة التأثيـر

 

د. سعيد علوش يفتح النار على النقد والنقاد وأشياء أخرى / حاوره: خالد عبد اللطيف
  الدكتور سعيد علوش يتحدث عن النقد المعاصر: المنهج ليس وصفة / حاوره: ناظم عودة خضر
  الواقع العربي أغنى من كتاباته / حاوره: حسن الوزاني
  إعطاء الأهمية للسياسي خطأ والحلول الممكنة لعثراتنا تبدأ من المجال التربوي
  الملاحق الثقافية جنت على الكتاب والقارئ أصبح يفضل أن يقرأ على الكتاب لا الكتاب نفسه
 

 

عصرنا هو عصر الرواية / أنجز الحوار: محمد عبد المجيد
  أين ينتهي التاريخ ليبدأ الروائي؟ / حوار: محد دحـو
  موضويات المدارس النقدية أسقطت الكثير من النقاد / حوار محمد دحـو
  خط التراث.. خط الحداثـة
  أين راهنية المتخيل الثقافي المغاربي؟ / حوار:  فاروق سميـرة
  الكاتب والقارئ سلتقيان عن هم البحث عن الثقافي بمعناه الشامل /  حوار: نعيمة فراح
  هناك اهتمامات معرفية كثيرة مغيبة في الجامعات المغربية / حوار: عبد الرحيم العلام
 

 

أزمة الأدب المقارن هي بالمعنى الإيجابي وليست بالمعنى السلبي
  المواكبة لروح العصر لا تخضع لمقاييس جاهزة بل لمنطق عضوي وجدلي / حوار: محمد عبد المجيد
  سؤال الصحافة الإعلامية ينخرط فيه مثقفون مخضرمون / حوار: خالد رضى
  ما زلنا في حاجة إلى ترجمة منظمة
  شخصيا لا أعتبر المشرق نموذجا للكتابة الروائيـة / حوار: محمد دحـو
  المزيد من الحوارات... هنـا

 

 

جميع الحقوق محفوظة لصاحب الموقع الدكتور سعيد علوش - تاريخ الإنشاء يناير 2008