نشاط أكاديمي  قراءات مفتوحة  متابعات صحفية مؤتمرات وندوات  إصدارات  مقـالات  تعريـف  الرئيسيـة
  للاتصـال بنـا روابـط صـور رسائل الأعـزاء الزمان المغربي معارك أدبية  
 

في حوار مع الباحث والكاتب المغربي د.سعيد علوش
الواقع العربي أغنى من كتاباته
 


هل نتصور ان مبدعا غير مسكون بناقده أو ناقدا غير مهووس بمبدعه؟
الاتحاد الإشتراكي 29 شتنبر 2000

يعتبر د. سعيد علوش أحد أبرز المتخصصين العرب في الأدب المقارن، كما يتميز حضوره بتعدد اهتماماته حيث أصدر أعمالا روائية ونقدي ودراسات في الأدب المقارن والترجمة من بينها:
حاجز الثلج (رواية 1974)، إميلشيل (رواية 1980)، الرواية والإيديولوجيا في المغرب العربي (1981)،معجم المصطلحات الادبية المعاصرة (1981)، هيرمنوتيك النثر الأدبي (1985)، عنف المتخيل في أعمال إميل حبيبي (1986) إشكالية التيارات والتأثيرات الأدبية في الوطن العربي (1986)، مدارس الادب المقارن (1987)، مكونات الأدب المقارن في العالم العربي (1987)، شعرية الترجمة (1992)، المقاربة التداولية(ترجمة لمؤلف فرانسوا أرمينكو)، ازمة الأدب المقارن(ترجمة لكتاب رونيه أيتامبل 1987). هنا حوار معه.

أجرى الحوار: حســـــــــــن الوزان
- نشرت سنة 1974 روايتك الاولى "حاجز الثلج" وتلتها روايتك الثانية والاخيرة "أملشيل" 1980، ثم تفرغت للدراسة النقدية وللإنتاج في حقل الأدب المقارن والترجمة. ماهي دلالات هذا الانتقال، وهل يمكن الحديث عن "قطيعة" نهائية مع الإبداع الروائي؟
- جرت العادة تفسير الانتقال من الإبداع إلى الدراسات كمالو كان الامر انتقالا من المتخيل إلى واقعه، لتتهاطل اسقاطات الوسطاء على الناقد الفاشل إبداعيا، والواقع أردده مع إيهاب حسن، مادمنا لم نقلص من الهوة الفاصلة بين الإبداعي والنقدي فسنظل سجناء نظرة ثنائية تخلط فيها المفاهيم وهذه القضية موجودة كذلك عند العروي الذي يعتبر الإبداع استراحة عربية، والدراسة العلمية منازلة فرنسية.. صحيح انني كتبت روايتين وانقطعت، لكن هذا الانقطاع قد يكون استراحة محارب على الطريقة الطاوية، وقد يكون نقلة للإبداع إلى مجال أكثر إبداعية وأقل مخاطرة ومغامرة، خاصة وأن أكبر مبدع عربي لا يستطيع التفرغ لكتابته وامتهانها في عيشه. إن القضية أعقد مما قد نتصوره، مهما كان الرد الذي يستهدف الحسم في هذه القضية، خاصة في غياب المؤسسة الثقافية الراعية للإبداع المغربي، حيث يتحول الكاتب إلى ناشر – على حسابه الخاص – وإلى موزع فاشل لاعماله..
وشخصيا أعتبر الإبداع جوهر الأمم،لذاك سيظل الحنين إلى هذا الحضن ملازما لي عبر القراءة والترجمة والكتابة المؤجلة، خاصة وان عالمنا العربي ثري بمتخيله وواقعه السحري، لحد أنني أحيانا أعتبر الواقع العربي اليومي أغنى من كتاباته..

- كيف تجدون وضع الرواية المغربية الآن؟
-وضع الرواية المغربية الآن أحسن مما كانت عليه، قد يكون هذا الإقرار من قبيل البديهيات، ولكنها ماثلة للعيان. قد قمت في الآونة الأخيرة بقراءة لروايات التوفيق وبلمليح وقرأت لحليفي والتازي والموذن وحجو (هلم شرا) فخرجت بدهشة كبيرة من نفس هؤلاء. وهم على سبيل المثال لا الحصر- يكونون جيلا جديدا في الكتابة الروائية المغربية، لكن تجري رياح المتابعة النقدية بمالا تشتهي الروائية، لأن الطابع الترويجي في تقديم أعمال، يحول دون نيل المبدع المغربي لحظه، وهذا ما يتفوق علينا فيه المشارقة، خاصة أن الرواية المصرية لا تصدر إلا بعد أن تكون الصحف قد قدمتها في حلقات ووصلت إلى آلاف القراء، ونكاد  صنع الله والقعيد والغيطاني حاضرة كمثال. لا في مصر وحدها بل في المغرب، حيث تمنح جريدة "العلم"امتياز نشر الغيطاني والقعيد على صفحاتها وتحجب ذلك عن مغنية الحي...
قد تكون هذه القضية ثانوية، ولكننا في عصر الوسائطيات بمفهوم ريجيس دوبري لحد أن بعضهم يعتبر أغلب روائيي مصر يدينون للصحافة في انتشارهم..
يتوزع اشتغالكم بين الكتابة الروائية والنقد الأدبي والترجمة والببليوغرافيا، ماهي دلالات هذا التعدد بالنسبة لكم؟
-لو لم تكن انت الذي يضععلي الأسئلة لكنت سألتك هل تتصور الآن مبدعا غير مسكون بناقده أو ناقدا غير مهووس بمبدعه، فما تطلق عليه توزعا هو ما اعتبره شخصيا سر غنى الكاتب والكتابة. لقد اختفى "واد عبقر"الذي كان حلم الشاعر الجاهلي فعلى الكاتب الآن أن يستمتع بجنة هذا التعدد وهذا الغنى في المرجعيات وتداخل الدروس والاختصاصات . من لا يحتاج اليوم إلى ترجمان أشواقه الابداعية والنقدية والببليوغرافيا؟ وهل علينا تحويل قالب: قل لي ماذا تقرأ حتى أقول لك من أنت؟
لا يوجد الخط المستقيم لا نحو مكة ولا نحو روما ولا البيت والعمل. لقد تعددت الوسائل والاهتمامات وظل الهدف واحدا هو التغيير الانطولوجي والوجودي عن حياة مليءة بالثقوب السوداء والنتوءات الجرداء. وهو ما يعبر عنه كيليطو بصورة غير جميلة لدلالة عميقة يراها في علاقة الكلب بالعظم، إذ قد لا يصل إلى النخاع ولكنه يلتذ بتقليبه متقلبا فوق سطحه...
من ثم توجد، توجد للتعدد دلالات استوعبها القدماء،لكن عصر التخصص الضيق يوهم بتجنبها حتى وهي تسكنه،فهل أنا بحاجة إلى التمثيل بهذه الآفة الجميلة عند إيكو وشومسكي وكريستيفا وابن رشد والخيام وابن سينا
إن مستقبل الكتابة يوجد في هذا المتعدد اللامتناهي الذي يتوهج بأكثر من معنى،فلا حياة لمن يسكن الجنس الواحد، لأن بطولة الجحيم لباربيس كانت رهينة بالمتع التي يراها من ثقب الباب لعدد المترددين على الغرفة الاخرى والعوالم الأخرى.

- كيف تجدون وضع الترجمة في المغرب الآن؟
- الكل يعتبر الترجمة في المغرب سباقة وطليعية – بمن في ذلك المشارقة – لكن الفارق بين الأعمال العصامية والفردية والأعمال المؤسساتية والمبرمجة فارق هائل لقد حققنا انجازات كبيرة، لكنها تتم حول الكتابات القصيرة، ولا تشمل أمهات الأعمال، ودليلي على ذلك المرتبة التي يحتلها العرب في دليل اليونسكو، إنها المرتبة الاخيرة، وقل إنهم أوائل المؤخرة، وهذا يعني أن القليل هو ما ينجز،وحتى حين نأمل في إسهام مدرسة الملك فهد للترجمة،فإنها لا تتوفر على قسم للترجمة الأدبية، وتظل النظرة الدونية للترجمة الأدبية هي السائدة كما تظل هذه الترجمة خاضعة للهواية لا للدراية، أي أن المترجم يتحكم إلى المزاجية والموضوية والصدفة والعلاقات في إنجاز ترجمته التي يلف بها دور النشر دون أن يجد من يطبعها، لأنها لا تعد انتاجا حقيقيا، أو هي إنتاج من لا إنتاج له، لذلك لا نستغرب من هروب نقاد إلى الترجمة في انتظار الذي يأتي أو قد لا يأتي على الإطلاق...وهذا ليس تحاملا على الموجود بقدر ما هو مراهنة على المحتمل والأكثر توهجا، في هذا الوجه المليء بالندوب بما في ذلك ما أنجزته عن ألان روب غريبه أوفان كوفر أو إيتيامبل...

- أحرزت مؤخرا على جائزة الملك فيصل الدولية، ماذا تشكل بالنسبة لك هذه الجائزة؟
- تشكل جائزة الملك فيصل العالمية، إشهار الزواج العلني للشريك المثالي في التعامل مع الآخر، كيفما كانت مستويات التعامل ودرجاته، لأن الجائزة – المحجوبة لفترتين متواليتين – تطلق من عقالها لتحتضن طائر فينق يريد التحليق بجناحين ورأسين ولسانين مخترقا الخفاء نحو التجليات اللغوية والثقافية والحضارية تكسيرا لنرسسيات الأحادي والمتفرد و الهلوسي.
وتعتبر الجائزة تتويجا لجهود المقارنين العرب، الذين يخوضون في هذا الدرس منذ نصف قرن، دون إحراز الاعتراف الرسمي للمؤسسة الثقافية التي كانت تعتبر الدرس دخيلا مشوشا على الحقل الأدبي الوطني والإقليمي.. وشخصيا فإنني أهدي هذا الفوز إلى جنود مجهولين منهم من كان مشرفا وموجها كجاك فوازين واندري ميككايل وروني إيتيامبل، ومنهم من قام بأعباء تدريس الدرس معي في كلية أداب الرباط وعلى رأسهم أمجد الطرابلسي ومحمد أبو طالب وحسن المنيعي، على المستوى الفردي. ومكتب الجمعية المغربية للأدب المقارن الذي أنجز ندواته المقارنة بالاشتراك مع كليات مراكش والبيضاء وفاس. أو الرابطة العربية للأدب المقارن، التي أقامت ثلاث ندوات بكل من عنابة ودمشق ومراكش. على المستوى الجمعوي.. دون ان أنسى فضل صداقات المقارنين العرب الذين كان من الممكن أن تعود إليهم الجائزة لو لم يكونوا في لجنة تحكيك الجائزة. لقد وضعهم حظهم السيء حول منصة التحكيم، كما كان الوضع بالنسبة لي يوم اختارتني مؤسسة التقدم العلمي الكويتية، في لجنتها قبل سنوات، لكن شاءت الصدف ان تحجب الجائزة آنذاك، وينفض الجمع خارجا بخفي حنين...
من ثم تشكل الجائزة عودة الروح إلى المؤسسة الثقافية العربية، وتتويجا لمجهودات جماعية وفردية،لجمع شمل المراكز والأطراف حول الهم المشترك في هذا النوع من الدراسات المثقلة بنقدها المزدوج وتطلعاتها المتعددة...
أما شخصيا فقد جاءتني الجائزة دون أن أسعى إليها، لأن انشغالاتي بالدرس المقارن منذ ما ينيف عن العقدين لم تكن تضع في حسبانها أن تتوج بجائزة، لذلك اعتبرها بمثابة تفاحة نيوتن التي سقطت على رأسه، ليكتشف بالصدفة قانون الجاذبية، وكم هم أولئك الذين سقطت على رؤوسهم أجسام غريبة وفواكه عديدة من أشجار الجنة، دون اكتشاف لجاذبية مت... وهذه إحدى جماليات الصدف العلمية والأدبية..
- ماذا يمكن لتعدد الجوائز الثقافية أن يحمل للثقافة العربية على مستوى الإشعاع وتطوير بنيات التواص؟
- كل تعدد انفتاح على الممكن وعلى الذكاء الإنساني غير المحدود، ففي العلم العربي طاقات خلاقة تنتظر رعايتها والاحتفاء بها، حتى تنفتح على المحيط وتنشر إشعاعها نحو الأجيال اللاحقة، فحين يقول درويش بأننا: عابرون في الزمن العابر، فلابد أن يكون لهذا العبور دلالته الفلسفية والتاريخية، فكم هي العقول العربية التي ضيعناها.وهاجرت إلى الغرب لكي تعود إلينا معلبة في الثقافات الأخرى التي عرفت كيف تتعامل معها، فلو ظل الطاهر بنجلون وامين معلوف وإدوار سعيد ومحمد أركون وجمال الدين بن الشيخ في عالمنا العربي، فهل كان سيكون لهم نفس الإشعاع الحالي؟ وهل علي أن أشير إلى وضعية نجيب محفوظ قبل جغئزة نوبل وبعدها، لقد أفاق العالم العربي على شيخهم الثمانيني وهو ينفض التراب من على وجههم، مع أنني شخصيا لا أعتقد في العصا السحرية للجوائز، لأنها محفزات على الإبداع وليست إبداعا ولا يمكن للعطار أن يصلح ما أفسده دهر التخلف عن الركب الحضاري والابداعي، فلو ألقينا نظرة على الجوائز الغربية لخرجنا مذهولين من هذا الكم الهائل من الجوائز المحركة للمياه الراكدة والمتجمدة و المستنقعة. وبقدر عدد المتهافتين على الجوائز وما فيات محكميها بقدر ما نجد من يرفضها من الكتاب العالميين، لأنها تفسد حفلهم الإبداعي وتخلط أوراق انتماءاتهم للمطلق الانساني...
- أصدرت مجلة "الزمان المغربي" التي توقيفها سنة 1984 ما هو موقع هذه التجربة ضمن كوكبة المجلات الثقافية الأخرى؟ هل يمكن إعادة التجربة الآن وفق الشروط الثقافية والسياسية الجديدة؟
- إنك تسألني فيما إذا كان بالإمكان استعادة طفولتي، فالزمان المغربي لايستعاد ولكنه يتجدد من خلال تجارب أخرى، انا لا أتنكر لمجلة الزمان المغربي، ولكن عليك أن تطرح السؤال على الذين اوقفوها بطرقة غير حضارية، خوفا من طرح الأسئلة والمساءلة، يكفيني أنني بدأت بألفي نسخة وانتهت بستة آلاف مع آخر عدد، لكن الزمن المغربي والعربي لا يتوقف مهما حجبنا الشمس بالغرابيل المهترئة، فالتاريخ لا يتوقف على الإطلاق، لأن كل شيء يولد نقيضه، وهمة الأجيال لا تخبو وتحت كل رماد جمرة تنتظر ميقاتها...
- كيف تتصور قيمة الجهود العلمية التي تنجز في الجامعات العربية حول الأدب المقارن سواء في المغرب أو المشرق؟
- سأرد عليك بما سبق أن صاغه أحدهم قبلي قائلا: ماذا يقع لو حذفنا طه حسين من الأدب العربي؟ وأقول لك ماذا يحدث لو حذفنا الأدب المقارن من جامعاتنا العربية؟
أكيد أن السؤال استنكاري، وان لا أحد يستطيع القيام بذلك، لكنني أقصد أعمق من هذا. لقد أدان كمال أبو ديب أعمال محمد غنيمي هلال، واعتبرها مسؤولة عن تردي الدرس المقارن، لأن انبهار هذا الأخير بالمدرسة الفرنسية، وتكريس طبعات كتابه السبع لعلاقات الأسباب بالمسببات أساء للدرس العربي، واختزله في مجرد تأثير وتأثر، عبر طلابه المنتشرين في الجامعات المصرية والخليجية، ومن خلال المؤلفات التعليمية التي أفقرت الدرس وجعلته يراوح مكانه لعقود عديدة.
وانا على خلاف أبو ديب لن أدين أحدا بقدر ما اقول إن المسؤول عن هذا الهزال هو الآداب الوطنية العربية وتواريخها المختزلة في الأراجيز التلقينية، التي لا تقدم الوجه المشرق لآدابها مشرقا ومغربا، أقول هذا لاعتبارات تجعل الدرس المقارن يخرج من معطف تواريخ الآداب، فإذا كانت هذه التواريخ غير مكتوبة بعد، فلماذا نطالب الدرس المقارن بأكثر من طاقته، لأنه ينبني أساسا على الأدب الوطني، وإضافة إلى الجواب دعني أتحدى كل عربي في أن يعطيني عنوان كتاب عن أدبه الوطني يعتبره شاملا وممثلا. إن الرد سيكون مخيبا، ومن هنا أعود بك إلى منطلقنا ماذا يقع لو حذف الأدب المقارن من جامعاتنا العربية؟ وأتحدث هنا من موقع الذي زار أكبر عدد من الجامعات العربية مغربا ومشرقا، كما تربطني صداقات وطيدة بأعلام الدرس المقارن العربي..
-يتسم هامش التواصل في مجال الأدب المقارن بتعدد الجمعيات على المستوى العربي أو الدولي. وهو تعدد يوازيه ركود على مستوى الأداء ووتيرة العمل هل يرتبط هذا الوضع بمصاعب الأدب المقارن كعلم أم لغياب شروط تفعيل الجمعيات؟

- شاركت في مؤتمر الجمعية العالمية المنعقد في نيويورك والجمعية المصرية بالقاهرة ورابطة الادب العربي المقارن في مراكش، كما كنت أول رئيس للجمعية المغربية للأدب المقارن، والحصيلة دائما هي أن الطموح أكبر من المنجز. باستثناء الجمعية العالمية، التي اعتبرها ذات مستوى كبير تنظيميا وعلميا. لكن جهود المقارنين تظل جهودا شخصية لأفراد يحاربون بطريقة دونكيشوطية وعصامية، لان المؤسسة لا تقف في صفهم بالإضافة إلى المتطلبات التي تتجاوز إمكانيات هؤلاء الأفراد، وإلى روح الاستفراد بالجمعيات والسيطرة على تسييرها الإداري ونسيان الجانب الأهم وهو التواصل العلمي والمعرفي وغياب المبادرات والبحث.
فهل تتصور أن يكون مركز الرابطة العربية للأدب المقارن في عنابة ولا يكون في عواصم المكتبات الكبرى؟ وهذا قطر من غيث...
-اشتغلت أستاذا زائرا بجامعة مسقط طيلة سنوات وشاركت في الحياة الثقافية والعلمية في دول الخليج. كيف تجد مستوى الدرس الجامعي هناك ومدى انفتاحه على محيطه الخليجي؟
-أدين لفترة إعارتي كأستاذ في جامعة السلطان قابوس بالكثير في تغيير نظرتي عن الخليج العربي الذي يتوفر على طاقات كبيرة، فقد شاركت في الكثير من ندوات الجامعات الخليجية، وأعتز بالصداقات التي اكتسبتها مع باحثيها ومثقفيها الذين يعيشون نفس إحساسنا المغاربي، كأطراف أصابهم من حيف المركزيات الكثير من الاستعلاء أو اختزالهم إلى بترو – دولار، دون محاولة لفهم الخلفية الفكرية والمعرفية والوجودية للفضاء والإنسان، فالبنيات الجامعية ذات طموح كبير فالجامعة التي عملت بها تعد بمثابة برج بابل اللغات والجنسيات والثقافات، حتىان الحضور المغاربي في الهيئة التدريسية على بساطته لا يمثل التواصل المطلوب لكنه تجربة، ما أحوج الجامعات العربية إليها، لأنها تشعرك بالقومية العربية، وبنوع من العالمية التي يلتقي فيها الأمريكي بالبريطاني بالمصري بالأردني بالسوداني بالمغاربيين بالخليجين، فلو تعممت التجربة الظرفية على كل الجامعات العربية لكانت نموذجا للجامعية الحقة، التي لا ينفصل بين أعضائها فاصل آخر، لان المقياس هو الجامعية شريطة ان يتم التواصل من الجهتين من الشرق نحو الغرب ومن الغرب نحو الشرق.
من ثم، فالدرس الجامعي يظل جامعيا، والاختلاف الوحيد يتعلق بمكونات الجامعي، إذ لا يمكن أن يكون خريج دار العلوم أو عين شمس او اليرموك أو السوربون في نفس التوجه أو الدرجة من الرؤية الحياتية، حتى وهم يترددون على نفس الطلبة وفي النهاية تعود الكلمة الأولى والأخيرة إلى نوع السياسة التعليمية المنتهجة،فهل نريد تعليما تلقينيا أو تعليميا متوجها نحو تكوين باحثين، وهذه مشكلة كل الجامعات العربية. من المحيط إلى الخليج. وهي قضية لا تخص الخليج وحدهم ولا المغاربيين وحدهم بل هي مسألة مطروحة على الجميع، ويستفيد منها الدرس المقارن كما يعاني منها في نفس الوقت، لأن الإشكال يطرح نفسه بوجوه عديدة لا بوجه السالب والموجب.
لهذا سيظل الجامعة هي الجامعة مشرقا ومغربا، المتغير هو السياسة الثقافية التي نرسمها للجامعة، والطابع الكمي او الكيفي للتكوين...
- كيف تجد مستوى تلقي الادب في المشرق؟
- كان المغربة على الدوام يشتكون من تجاهل المشرق لهم فنحن نعرف المشرق أكثر مما يغرفنا، ولكن هذه القضية الآن لم تعد قائمة، فالمعرفة تتحرك في الاتجاهين معا، وترتبط بالنوعية، ولم يعد الكم هو المقياس الوحيد الذي يغرق سوق المعرض في الامر الواقع، لأن مقياس الجودة والطليعية والجدية هو المتحكم الآن في الاقتناء والاختيار، وإذا كان هناك من تقصير، فهو يعود إلى المغاربيين الذين لا بعرفون بإنتاجهم، والدليل هو حصاد الجوائز المغربية (يقطين /طحطاح /بلمليح /ريحان / القاسمي / علوش)، فهل اكتشفنا المشرق متأخرا، أم أننا كنا مقصرين في التعريف في حق أنفسنا؟
- أليس علينا تخصيص جوائز مغاربية للمشارق والعرب تحقيقا للتكافؤ والاعتراف المتبادل، للخروج من نفق الانتظار لمن سيعترف بنا، مع أن الاعتراف لا بد أن ينطلق منا في الاعتراف ببعضنا البعض قبل أي اعتراف خارجي...
 

 

 

موقع د. سعيد علوش

نقد الروايــة

المحتـوى

 

المثقف المغربي لا يملك سلطة التأثيـر

 

د. سعيد علوش يفتح النار على النقد والنقاد وأشياء أخرى / حاوره: خالد عبد اللطيف
  الدكتور سعيد علوش يتحدث عن النقد المعاصر: المنهج ليس وصفة / حاوره: ناظم عودة خضر
  الواقع العربي أغنى من كتاباته / حاوره: حسن الوزاني
  إعطاء الأهمية للسياسي خطأ والحلول الممكنة لعثراتنا تبدأ من المجال التربوي
  الملاحق الثقافية جنت على الكتاب والقارئ أصبح يفضل أن يقرأ على الكتاب لا الكتاب نفسه
 

 

عصرنا هو عصر الرواية / أنجز الحوار: محمد عبد المجيد
  أين ينتهي التاريخ ليبدأ الروائي؟ / حوار: محد دحـو
  موضويات المدارس النقدية أسقطت الكثير من النقاد / حوار محمد دحـو
  خط التراث.. خط الحداثـة
  أين راهنية المتخيل الثقافي المغاربي؟ / حوار:  فاروق سميـرة
  الكاتب والقارئ سلتقيان عن هم البحث عن الثقافي بمعناه الشامل /  حوار: نعيمة فراح
  هناك اهتمامات معرفية كثيرة مغيبة في الجامعات المغربية / حوار: عبد الرحيم العلام
 

 

أزمة الأدب المقارن هي بالمعنى الإيجابي وليست بالمعنى السلبي
  المواكبة لروح العصر لا تخضع لمقاييس جاهزة بل لمنطق عضوي وجدلي / حوار: محمد عبد المجيد
  سؤال الصحافة الإعلامية ينخرط فيه مثقفون مخضرمون / حوار: خالد رضى
  ما زلنا في حاجة إلى ترجمة منظمة
  شخصيا لا أعتبر المشرق نموذجا للكتابة الروائيـة / حوار: محمد دحـو
  المزيد من الحوارات... هنـا

 

 

جميع الحقوق محفوظة لصاحب الموقع الدكتور سعيد علوش - تاريخ الإنشاء يناير 2008