نشاط أكاديمي  قراءات مفتوحة  متابعات صحفية مؤتمرات وندوات  إصدارات  مقـالات  تعريـف  الرئيسيـة
  للاتصـال بنـا روابـط صـور رسائل الأعـزاء الزمان المغربي معارك أدبية  
 

الباحث المقارن سعيد علوش
إعطاء الأهمية للسياسي على الثقافي خطأ والحلول الممكنة لعثراتنا تبدأ من المجال التربوي

حوار: أحماد حيرت
 


يحاول هذا الحوار الذي أجريناه مع الباحث سعيد علوش، الاقتراب من بعض هموم ثقافتنا المغربية، ومحاولة معرفة المداخل التي يراها ضرورية

* في محاولة لاستقراء الوضع الثقافي في المغرب يمكن القول أن هناك ثوابت ومتغيرات، يستند كلاهما لخلفيات اجتماعية وسياسية. وسؤالنا هو: هل كفة المتغيرات هي الراجحة أو كفة الثوابت؟
** أعتقد أن المتغيرات تفوق الثوابت، ولكن يجب تحديد نوعية هذه المتغيرات وما المقصود بالثوابت، يبدو لي أن هناك خطابا سياسيا يقود كل أو أغلب الخطابات الثقافية، إن لم يكن يطغى عليها طغيانا شاملا. وهذا ليس عيبا، والمشكل هو

الوضعية الثقافية ببلادنا لا يتحمل مسؤوليتها السياسي
أو المثقف، بل هي نتيجة تداخل العديد من العوامل

في نوعية هذا الخطاب، هل هو خطاب يؤصل للثقافة أم أنه خطاب يوظف الثقافة لخدمة أهداف محددة. يبدو لي من خلال نوع من الاستقراء وقراءة الجرائد والمجلات المغربية على أن الكثير من الالقلام انخرطت في المشروع السياسي من وجهة ثقافتها، وبطبيعة الحال ليس السياسة بمعناها الدقيق، بل بمعناها الحزبي كنوع من التفاؤل بالتناوب او الحفر في الذاكرة باعتبارها قد تسعف المثقف كما قد تسعف السياسي، لتبرير مواقف التناوب أو مواقف الإقصاء، إي إقصاء الفئة التي لم تستفد أو أنها متفائلة بشكل عام. لكن يبدو لي بشكل عام ان هذه التحولات التي تظهر من خلال استقراء عدد من الكتابات الصادرة قد توهم بأن السوق الثقافية، بالفعل قد تجاوزت حتى متطلبات القارئ, ولكن القراءة العميقة تبرز أن هنالك إما نوعا من النفور من فئة القراء أي أنهم يقتصرون على قراءات معينة. وقد كان هناك تفؤل بكتاب الجيب كتجربة في بدايتها، أي أنه سيقلص المسافة بين المثقفين والقراء، لكن الآن يبدو أن كتابات الجيب بدورها متراكمة، أي أن ما يصيبها يصيب الكتب الباقية. إن القضية ليست قضية ثمن الكتاب بقدر ما هي أن القارئ لا يجد نفسه في كثير من المطبوعات أو أن لعبة انخراط المثقفين في القراءة السياسية للخطابات الأدبية قد استهوتهم. إذ خارج القراءة السياسية تظل الثقافة معزولة أو محترقة أو هم من هموم البورجوازية. إذا فالنعوت كثيرة جدا لكن الوعي الثقافي بالمعنى الوجودي، هذا شيء ثان وما يطغى على السوق هي الكتابات الظرفية. وبطبيعة الحال، نحن نعرف إلى أين ينتهي مصيرها. ويبدو لي أن تجربة المعرض الدولي للكتاب في الدار البيضاء تكشف عن مردود المبيعات والقراءات وحتى الأنشطة الثقافية التي نظمت على هامش المعرض. لإأظن أن كل هذه الأشياء لم ترق إلى مفهوم المعرض وإلى مفهوم رواج الكتاب والإسعافات التي تقدم للكتاب. لان هذه التوجيهات لم تقدم للكتاب أي خدمة، بقدر ما رسخت تقاليد دور النشر التي لا تتوفر على مشروع ثقافي بل ما يهمها هو الربح الآني. وفي جميع الحالات لا يجب أن نتشاءم، وإنما هناك حركة جيدة بالمقارنة مع ما يروج في العديد من البلدان العربية. لهذا إذا وضعنا الثقافة المغربية في إطارها العربي، فيمكن أن نتفاءل إلى حد ما، لكن ما نريد هو أن نقارب بما هو أحسن.
* هناك تبادل للتهم بين السياسيين والمثقفين، فالمثقف يعتبر السياسي هو السبب في تعثر المشاريع الثقافية، بينما يعتبر السياسي المثقف غير ملتزم بدوره في المجتمع. في نظركم أين يكمن الخلل؟
** شخصيا لا أريد أن أدخل في قضية جلد الذات التي راجت في عالمنا العربي لمدة طويلة كنوع من الحسابات والاتهامات. أظن ان هذه الوضعية تهم الجميع، والمسؤول فيها ليس رجل السياسة أو المثقف بل تعود إلى الوضع ككل إلى التداخلات بين الاقتصادي والأدبي والفلسفي والتاريخي وخارج هذه التشابكات، من الصعب أن نجد حلا، خارج اختزال اتهام السياسي او اتهام المثقف. وحتى مسألة الاتهام لا تحل المشكل بأي وجه من الوجوه. والمزايدة لن تقود إلى أي حل. وبالتالي فهناك إحساس بإن الحلول يمتلكها السياسي وتمتلكها تجربة التناوب. ولكن بقي هذا مجرد إحساس بينما الواقع يرتهن إلى وضعيات متعددة، تربوية واقتصادية واجتماعية وهذا يعني انه ليس هناك توقف، بل صعوبة في إنجاز مشروع ثقافي الذي يظل بدوره عالة على أمزجة السياسي. لان تكريم المثقف بجائزة او دعمه بطبع كتبه هي أعمال خارجية عن الثقافة والادب. ونقصد هنا الأعمال العميقة بدليل ان حظوظنا في صناعة الخريطة الثقافية العالمية لا ترقى إلى ما هو مطلوب. إذا من الصعب حسم القضية في أن السياسي يتقدم المثقف او أن المثقف يتقدم السياسي،لأن العملية ، جد معقدة في اعتقادي والمثقف هو جزء من الوضع العام الذي تعيشه الجامعة وتعيشه الاحزاب ويعيشه الاقتصاد. وبالتالي هناك أسبقيات عند القراء.فالساحة الثقافية التي كانت في فترة معينة منفتحة على الكتب الشرقية والغربية، قد تقلصت، وقدرات اقتناء الكتاب تقلصت أيضا. فهذا، فإن أقرب طريق إلى الثقافة، هي الجرائد والملاحق الثقافية لأنها تقدم ملخصات وتختزل الطريق على أولائك الذين كان عليهم أن يقرأوا الكتاب فيقرأون عرضا عن الكتاب. وبالتالي تختزل الأشياء كلهافي ملامحها العامة وتظل القراءات سطحية، ومناسباتية، وحسب المجموعة التي ينتمي إليها المثقف أي أن المثقف الذي يكتب خارج هذه المجموعات يبقى مهمشا، وربما هذا التهميش يكون في صالحه لان بإمكانه أن يتأمل أو يعيد تنقيح أعماله التي تندرج في إطار إنتاج عالمي.

* هناك أيضا أزمة المؤسسات التي وكل إليها أمر تسيير الشان الثقافي، سواء المؤسسات الرسمية أو التي يبادر المثقفون لإنشائها. وهذه الأزمة تنعكس على عملية ترويج المنتوج الثقافي، وتزيد مجالاته ضيقا؟
** جاء في سؤالك كلمة ترويج، فالمثقف المروج موجود في مستويات عديدة، وانا لا أريد الحديث عن مثقف من الدرجة الثانية، المروجين أو المنظمين الثقافيين موجودين، لكن ما نحتاجه نحن هو المثقف المفكر أي عندما تقرأ له، تحس بتحولات عميقة داخل كيانك واهدافك. اما المثقفين الوسطاء او المروجين فهؤلاء تحتضنهم مؤسسات أخرى او أن هناك مفارقة أننا نلتقي باستمرار معهم بينما نغيب المثقفين الذين يعيشون في الظل سواء كانوا داخل الجامعة أو خارجها، لا لكونهم أرادوا لأنفسهم ذلك، بل لانهم

ما نحتاجه هو المثقف المفكر الذي يعكس بكتاباته
طبيعة التحولات العميقة التي يمر منها المجتمع

يرون ان الادوار تتبادل أو أنها سرقت منهم وأن موظفي اللغويات استطاعوا أن يقفزوا على الكثير من الحواجز والمراحل، بينما الضرورة تفرض استيعابا لعناصر عديدة ومتداخلة ليس باعتبار الثقافة مجرد ترويج أفكار وقضايا ترغب فيها المؤسسة لأن الثقافة بالمعنى العضوي فيما يبدو لي تكاد تكون كلية وإنسانية وشاملة. إذا ما يهم هي الأعمال الأساسية، فإذا توفرت لنا امهات الأعمال فيمكن لها أن تكون مرآة لتطور المجتمع ثقافيا، سياسيا، واقتصاديا، لان تقديم السياسة على الادب كان مشكلا مطروحا في تاريخ الادب العربي، والآن نعطي أيضا الأهمية للسياسي على الثقافي وهذا خطأ. بينما نجد في تجارب دول أخرى ان السياسي مثقف كذلك، هناك نمودج الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران، لهذا فالقطيعة بين السياسي والثقافي تدخل في إطار المزايدة لا أهمية لها.

* إذا كان الوضع على هذا المستوى من التعقيد، فأين تبدو لكم الأولوية؟
**ارى شخصيا أن الحل الأساسي لأي أمة كيفما كانت هو الحل التربوي. إذا لم تنطلق مشاريعنا من القواعد التربوية فلا يمكن أن تحقق أهدافها. وأنا لست هنا في حاجة لأعطي أمثلة عن التردي الموجود في تعليمنا بمستوياته الثلاثة،والتقهقر الذي تعانيه الجامعة حاليا. فكل هذه مؤشرات لا تبشر بالخير، أي أن إهمال الجانب التربوي والتكويني ومحو الأمية عن الأميين قبل محوها عن المثقفين، أظن أن هذه من الاولويات المطلوبة بدل أن نعتقد بأن الحلول السحرية توجد في قبضة السياسي أما الواقع فيتطلب الاهتمام بالمجال التربوي، في بلد كالمغرب أكثر من نصف سكانه أميين تشكل كارثة تفوق كارثة الجفاف.


جريدة العمل الديمقراطي
23 إلى 29 دجنبر 2000
 

 

 

موقع د. سعيد علوش

نقد الروايــة

المحتـوى

 

المثقف المغربي لا يملك سلطة التأثيـر

 

د. سعيد علوش يفتح النار على النقد والنقاد وأشياء أخرى / حاوره: خالد عبد اللطيف
  الدكتور سعيد علوش يتحدث عن النقد المعاصر: المنهج ليس وصفة / حاوره: ناظم عودة خضر
  الواقع العربي أغنى من كتاباته / حاوره: حسن الوزاني
  إعطاء الأهمية للسياسي خطأ والحلول الممكنة لعثراتنا تبدأ من المجال التربوي
  الملاحق الثقافية جنت على الكتاب والقارئ أصبح يفضل أن يقرأ على الكتاب لا الكتاب نفسه
 

 

عصرنا هو عصر الرواية / أنجز الحوار: محمد عبد المجيد
  أين ينتهي التاريخ ليبدأ الروائي؟ / حوار: محد دحـو
  موضويات المدارس النقدية أسقطت الكثير من النقاد / حوار محمد دحـو
  خط التراث.. خط الحداثـة
  أين راهنية المتخيل الثقافي المغاربي؟ / حوار:  فاروق سميـرة
  الكاتب والقارئ سلتقيان عن هم البحث عن الثقافي بمعناه الشامل /  حوار: نعيمة فراح
  هناك اهتمامات معرفية كثيرة مغيبة في الجامعات المغربية / حوار: عبد الرحيم العلام
 

 

أزمة الأدب المقارن هي بالمعنى الإيجابي وليست بالمعنى السلبي
  المواكبة لروح العصر لا تخضع لمقاييس جاهزة بل لمنطق عضوي وجدلي / حوار: محمد عبد المجيد
  سؤال الصحافة الإعلامية ينخرط فيه مثقفون مخضرمون / حوار: خالد رضى
  ما زلنا في حاجة إلى ترجمة منظمة
  شخصيا لا أعتبر المشرق نموذجا للكتابة الروائيـة / حوار: محمد دحـو
  المزيد من الحوارات... هنـا

 

 

جميع الحقوق محفوظة لصاحب الموقع الدكتور سعيد علوش - تاريخ الإنشاء يناير 2008