نشاط أكاديمي  قراءات مفتوحة  متابعات صحفية مؤتمرات وندوات  إصدارات  مقـالات  تعريـف  الرئيسيـة
  للاتصـال بنـا روابـط صـور رسائل الأعـزاء الزمان المغربي معارك أدبية  
 

سعيد علوش في حديث حول الثقافة والمثقفين
الملاحق الثقافية جنت على الكتاب والقارئ أصبح
يفضل أن يقرأ عن الكتاب لا الكتاب نفسه
حاوره : كارم الشرف



جريدة " الزمــــــــــــان" تونس 13 – 14 ماي 2000

"أنت تقرأ تاريخ الأدب العربي ولا تقرأ الكتب الأصلية أي المصادر، ويبقى التداول على مستوى الوسائط ووسائطيات روجي دوبريه تلعب دورا أساسيا، أي ان هناك سلطة أخرى، هي سلطة الأعلام بدليل أن ما هو متواجد الآن في الأدب العربي هو أدب الأعلام."

أثناء لقائي مع الناقد والمفكر المغربي سعيد علوش شعرت كما لو انن ألتقي بالمغرب الذي أحببت من دون أن أراه أو أزوره، كنت أعرف المغرب الشقيق من خلال أغاني عبد الوهاب الدكالي ونعيمة سميح ومن أصوات أصدقائي المغاربة ومن حروف محمد الشركي و عدسة سعيد الشرايبي وحميد البناني، ومن كتابات الصافي سعيد عن المغرب وغيرهم. لكن مع سعيد علوش وحده أحسست أنني أخيرا في المغرب، بكل تفاصيله وبساطته وتلقائيته، لذلك في مقدونا في بعض الأحيان أن نقول أنه يمكن لنا أن نختزل بلدا ما في إنسان والعكس ممكن أيضا.وسعيد علوش هو المغرب المعاصر بكل آماله وطموحاته واحلامه، خاصة واقعيته ورصانته وجديته وروحانيته.كلنا صرنا نعرف أن المغرب فتح قلبه الآن على الزمان والمكان والانسان...واختار المضي نحو الشمس، شمس الحياة الحرة وسعيد علوش هو خيط من خيوط هذه الشمس التي تضيء المغرب، هو روائي وباحث وناقد ومفكر ومثقف، هو عالم في مجال الابداع والأدب، يمتلك من تواضع العلماء ما يربك الجالس إليه. هو عالم قد الكثير للثقافة العربية وأبداعها وساهم بقسط كبير في تطويرهما، ومع ذلك عندما تقول له ذلك يعتذر قائلا:"العفو انا مازلت أتعلم وسأظا كذلك حتى النهاية".
وكما أن المغرب المعاصر قد اختار المضي نحو المستقبل فإن سعيد علوش اختار هو الآخر استدعاء البعض من هذا المستقبل...إن الرحلة واحدة وإن كانت الطريق مختلفة ووحدها الأجيال القادمة ستجمع بينهما. هكذا دائما هو قدر الإنسان والمكان...
وسعيد علوش قد يفاجئ قارئ هذا الحوار بجرأته وشجاعته – وهما صفتان صارتا نادرتين اليوم في واقعنا العربي المريض بالجبن والتملق و... وهو يقدم أهم أمراض الإبداع العربي، أو هو يتحدث عن بعض الأشخاص الذي نفخ فيهم حد التقيس. تكلم بصدق ورصانة في شتى إشكاليات الثقافة والإبداع والفكر في موضوعية. ألم أقل من البدء أننا أمام عالم ، والعالم الحقيقي لا يخشى قول الحق مما كانت نتائجه أو انعكاساته.إننا تجاه حوار يدعونا إلى إعادة النظر في مسلماتنا كانت نا تكون وسعيد كل من سيلتقي بسعيد الإنسان والمثقف والمفكر والفنان.
*أستاذ سعيد مواصلة للحوار الذي كنتم بصدده مع الأديب محمد علي اليوسفي الذي كان محوره وضع الأدب العربي الآن، أسألكم هل انتهت فعلا جمهورية الأدب في الوطن العربي؟

** لم تنته جمهورية الأدب، ولكن ما كنا بصدد الحديث فيه هو مجرد مزايدة على التردي او الانحصار مقارنة بفقرة سابقة كان فيها الكتاب سيد الميدان ولكن يبدو ان التداخل الموجود بين القنوات المعرفية وقنوات الصورة خاصة جعل الكتاب ينحص، بالإضافة حتى إلى نوعية الكتاب، لأن الكتاب الجيد يقرأ في جميع الحالات، هذا من دون استثناء على الرغم من ارتفاع ثمنه أو كذا... ولكن بعض الإصدارات الموجودة أحيانا لا تشد القارئ إليها، أو أنها تشتغل على هامش اهتمامات القارئ... ثم حتى لا ندخل في سوسيولوجية القراءة - وضعية الكاتب، وضعية القارئ... – يظل هذا النوع من الحديث عن جمهورية الأدب حديثا خاصا بمنطقة معينة... ولكن في جميع الحالات أنا أشتري المتاب في جمهوريته الحقيقية مهما كان ثمنه، لان في بلد مثلا كفرنسا تصدر 400 رواية في السنة أنت مضطر أن تقرأ الروايات الجيدة على أساس المسايرة. ثم بحكم المهنة كذلك إذا كنت أستاذ في الجامعة، فأنت مضطر لان تقرأ حتى الكتاب الذي لا يتماشى مع ذائقتك الأدبية. ويبقى مع ذلك حكم المتعةأهم شيء. لذاك فإن هذه الجمهورية لن تسقط على الرغم مما يقال من أن الفضائيات تقتل الكتاب. وأنا أعتقد – وهذا على أساس المشاكسة - إن الملاحق الثقافية هي التي تقتل كتاب، لأن الناس لا يجدون فيها إلا عروضا عن الكتب، وأحيانا الناس تتحدث عن عناوين الكتب من دون أن تقرأ. هناك نوع من الدعوة إلى الكسل يمكن تفسيرها اقتصاديا لأن هذا القارئ يقرأ ماحقا ثقافيا على أساس أنه يمده بأرخص المعلومات او أهمها ويكفيه، وهما نفس العملية المرجوة بالنسبة لتاريخ الادب العربي. فأنت تقرأ تارثخ الأدب العربي ولا تقرأ الكتب الأصلية أي المصادر، ويبقى التداول على مستوى الوسائط ووسائطيات روجي دويريه تلعب دورا أساسيا، أي أن هناك سلطة أخرى، هي سلطة الاعلام بدليل ان ما هو متواجد الآن في الأدب العربي هو أدب الأعلام، وحتى الكتاب المشهورين شهرتهم تمت بواسطة هذا الإعلام.وبالتالي فإن الخطورة تاتي بأن يكتفي الناس بالوسائط ولا تتعداها إلى غيرها.وهذه المشكلة مسؤولة عنها الجامعة أيضا لأن الأستاذ يقدم ملخصات لطلابه ويعفيهم من قراءة المصادر بدعوى أن القارئ لن يتمكن من اقتناء الكتاب أو أن المكتبات لا تتوفر فيها الكتب.
وأظن أن المؤسسة أيضا مسؤولة، لانها لو استطاعت أن توفر الكتابات الجيدة على أساس أنها لا تخاف من كل الكتب،وعلى أساس أنه أحيانا يمنع كتاب فكريلأنه يتحدث في المحرمات بينما لا يمنع هذه المحرمات من الشارع، وهذا مشكل آخر.وتبعا لما سبق قوله، يبدو ان علاقتنا بالكتاب هي المسؤولة عن ما يسمى "موت الكتاب" الآن، حيث تنوب عنه المجلة أو الجريدة، أو الخطاب الشفوي، الناس تسمع عن كتاب لدرجة أن يقالمثلا أننا نسمع بماركس أكر مما نقرأ له... وما يحدث الآن هو حالة شاذة ومن الممكن ان تكون عابرة، لأنها مرتبطة بأوضاع ليست أدبية محضة ولكنها سوسيو اقتصادية ومعرفية، وبتحولات لا تستطيع ضبط هذه المعرفة . وان تحولات المجتمعات العربية الآن، لم تستطع أن إيجاد تقاليد خاصة بالكتاب، بدليل أنكعندما تتجول في معارض الشارقة وأبو ظبي والقاهرة والدارالبيضاء تجد جميع دور النشر تقول: والله أنا آتي بالكتب التي تباع، كتب الطبخ، والكتاب الإسلامي (الغزالي، بيع منه 1.8 مليون نسخة في القاهرة) وهذا معناه ان هناك تيارا يتقبل أو أو ان الكتاب مدعوم، مثلا الكتاب الإسلامي مدعوم، لهذا يباع بأرخص الأثمان ومجلد وهكذا... وللأسف يضطر الشخص أن يتحدث عن ما يحيط بالكتاب، وليس عن الكتاب. وهذا هو الإشكال الحقيقي كما يبدو.
□أثرتم في إجابتكم مجموعة من الإشكالات الخطيرة الي تخص الأدب والإبداع في الوطن العربي، وسنتوقف أولا عند قولكم "الكتاب الجيد" فماذا تعنون بهذه التسمية؟ وما تعريفكم للكتاب الجيد؟
- الكتاب الجيد بالنسبة لي هو الذي يشدك إلى قضية العصر، وإلى اللحظة التاريخية التي يمكن الاحتكام إليها على مستوى متخيل، على مستوى التنظير، وبالتالي سنضطر لقراءة مثلا كتاب لأمبرتو إيكو او نرغب في قراءته من دون قدرة على اقتنائه وعندما يترجم هذا الكتاب إلى العربية يقتنى على الرغم من ثمنه المرتفع.
كما اظن ان الكتاب الجيد يظل مطلوبا مهما كانت الوضعيات، ولن نحتكم إلى مبيعات الكتاب لانها معقدة مثل الجريدة، يشتريها شخص ويقرؤها عشرة. والكتابالجيد يرتبط بالأطرحات السائدة اما في الجامعة أو في علاقتها بالسياسي، لانه في عالمنا العربي يبدو أن ارتباط الأدب بالسياسة مازال يلعب دورا. وقبل قليل كان زميلنا محمد علي اليوسفي يتحدث عن السبعينيات، وهي فترة كانت فيها حوافز عديدة لخلاص الناس من قضايا عديدة، ومثالا لماذا نقرأ رويات عبد الرحمان منيف؟ نحن نفعل ذلك على أساس انه يكتب عن قضايا ربما تهم تحولات عميقة في مجتمع الخليج، أو لماذا نقرأ عبد الله العروي والجابري؟ لا لأان كل الناس يميلون إلى التارخ او الفلسفة، بل لان هاته المتب تمس علاقات وجودية، وجود القارئ بالمجال الذي يعيش فيه، ومن هنا مثلا يمكن ان نفسر مقروئية مجموعة من الكتب وعدم مقروئية الكتابات الإبداعية، واكبر شاعر الىن الذي هو درويش لا يبيع أكثر من ألفي نسخة ولنا أن نستغرب هنا لماذا كانت مبيعات نزار قباني في المرتبة الاولى؟ وهل لجودة نزار قباني؟ أظن أن تداولية الخطاب الشعري عند نزار قباني سمحت لكثير من الناس أن يجدوا أنفسهم في كتابات قباني. بالرغم من انتقادات النقاد لها، ومع ذلك يظل درويش مطلوبا وسميح القاسم، ومجموعة من الأسماء إلا ان هذا لا يمثل جمهورية الأدب بطبيعة الحال. بل يمثل نوعا من الاستراحات غير المضمونة والمؤقتة، وبالتالي فهو ليس مقياسات لتطلعات القارئ، ومن هنا ننتبه إلى أن هناك حالة شاذة بالنسبة للقارئ العربي وانحصار يمكن أن يعود إلى ظهور اهتمامات جديدة هي في مجال تفسير السوسيولوجيين أكثر من مجال لتوضيحات عامة بالنسبة لي أو لقارئ آخر.

□نقدتم الصحافة الأدبية وذكرتم أن الملاحق الثقافية التي من المفروض ان تدفع الحركة الإبداعية صارت المعرقل الأساسي لها، وانتم اكتفيتم بوصف الداء، فأي دواء تقترحونه له؟
التقاليد الأسرية لا تسمح بالقراءة
- بكل صراحةيتمثل في حضور المؤسسات، لان الكتب الآن في الغرب وراءها مؤسسات. المؤسسة شبه غائبة الآن في الطن العربي، لنتحدث مثلا عن حركة الترجمة في المغرب، وما ترجم الىن في العالم العربي هو الاعمال القصيرة، أمهات العالم غير موجودة، لماذا؟ لأن هناك ميل لإرضاء ميل السوق التي تميل إلى الكتب القصيرة، وهناك الكثير من الروائيين أصدروا روايات من صفحة، وتترجم ويشتهرون بهذه الاعمال. لان القارئ ربما يميل إلى نوع من الكسل الذي اعتقد أنه يعود إلى الصحافة لانها تعفيه من قراءة أمهات الاعمال، إضافة إلى قدرته الشرائية لا تمكنه من هذه القراءات، لذلك وعلى سبيل المثال الناس يقراون أخبار الادب لانها مجال لإبراز صراعات وعودة المعارك الأدبية في الثلاثينيات والأربعينيات، وأظن أن هذه العارك تعطي للقراء نوعا من المشاركة في خصوصيا معينة... ولكنها تدخل في جداليات لا جدل، ومن هنا نفتقد جدل القارءة بينما الجدليات موجودة. وأعطي نموذجا بالنسبة للمغرب، فالكثير من الملاحق الثقافية أوجدت كسلا فكريا غريبا جدا إلى حد ان الناس تقرأ المجلات والجرائد وتعفي نفسها من قرائة الكتب الأصلية، لظروف وأشياء خارجية. وهذه ليست تهمة بقدر ما هو ربما منظور مجتمعي للثقافة، مثلا عندما تشاهد في اوروبا بالناس في "المترو" كل واحد منهم ممسكا بجريدة او كتاب، ربما تبدو ظاهرة شاذة أن شخصا عربيا يأخد كتاب في مقهى أو في باص فهو يخجل حتى من إظهار هذا الكتاب، لان تقاليدنا ليست تقاليد كتابية أظن أننا ما زلنا مجتمعا شفويا بالرغم من هذه الكتابات، واحيانا الكثير من النقد يظهر في المقاهي ولا يكتب، لذلك تظل الشفويات دائما طاغية على الكتابة، وسأعطيك مثالا صغيرا أنا كتبت كتابا من 530 صفحة عن إشكالية الثقافة الخليجية ووجهت لي دع من سلطنة عمان ... لما وصلت كان كل واحد يلتقيني من المثقفين يقول لي والله أنت هاجمت الثقافة الخليجية وخنت إقامتك في الخليج، وذلك بحكم أن شخصا واحد قرأ الكتاب وروج بأن هذا الكتاب يهاجم الخليجيين – الكتاب لم يصل إلى سلطنة عمان - لماذا؟ لانني شخصيا انتقدت هذا الشخص لانه يروج للاتجاه الوضعي في الرقاءات الأدبية ، وهو على كل حال معيد وجامعي في سلطنة عمان، لكنه يصر في جل كتاباته وقراءاته على الاتجاه الوضعي. ونعرف ان الاتجاه الوضعي بدوره قتل الكتاب في الوطن العربي، لأن كل جامعاتنا العربية معتمدة عليه، ويبدو ان رسالة طه حسين عن المعري كانت وراء كل هذا. فهو يتحدث عن المعري أيضا في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والظروف، أي القراءة من الخارج، وهذا النوع من القراءة يجعل من أي كتاب يقضي وقتا طويلا في البحث عن السيرة الخارجية للقراءة، بينما القراءات من الداخل تكاد تكون مهمشة بالنسبة للأعمال هذه مشكلة أخرى وبالتالي فإن الكثير من القراء يلتجأون إلى الترجمات على أساس أنها تعوض عن خساراتهم بالنسبة للكتاب العربي، وفي جميع الحالات يظل العمل مقتصرا على حدوسات قراء، وما يمكن أن ييد بشكل مباشر أما المراهنة على المدى البعيد فأظن انها غير موجودة بحكم ان التقاليد - حتى الأسرية – الأبوية لا تسمح بهذه القراءة بالشكل المطلوب، وبالتالي نضيع بين حالة ومعنى.

□نجد أنكم تؤكدون دائما على ان موت الكتاب هو حالة عابرة، وتدعمون وجهة نظركم بالبعد التاريخي، غذ أن هناك فترات في تاريخ الثقافة العربية تبين ان الكتاب شهد صعودا مهما، ثم عرف هبوطا ملحوظا، وهذا الهبوط هو ظرفي وقد ربطتموه بالسياسي الذي – وخاصة في البلدان العربية - يتحكم في الثقافي والإبداعي، إذ يعمل داما على اخضاعه له.
أتفهم من هذا انكم تلمحون لوضع سياسي عربي همه قتل الكتاب لخدمة مصالحه الآنية الضيقة؟
- يصحب الحدس بنوايا الآخرين وبالسياسة الثقافية التي يعرفها الجميع على أنها محدودة، فوزارات الثقافة بدورها لا تطبع من الكتب إلا أعدادا قليلة، ومصر هي البلد الوحيد الذي ينتج كتابا في متناول الجميع.ورغم ذلك فإن الكتاب الآن يعيش أزمة، ففي السبعينيات كان له حضور خاص، وكان كل الناشرين مرتاحين من بيع الكتاب.
الآن هل القضية مرتبطة بقنوات التلفزيون أو باهتمامات معينة، ولكن أقول ان القضية أصبحت أعقد من أي تفسير ، فهناك نخبة تقرأ وتشتري الكتاب الغربي بثمن مدعوم في تونس والجزائر والرباط لان الكتاب مدعوم من وزارة الثقافة الفرنسية (بالنسبة إلى فرنسا) أو من جهات معينة، ولأنه يخدم مصالح هذه النخبة معرفيا، وبالتالي قد يظهر أي تفسير هو مجرد مجازفة لأن الكتاب في نهاية المطاف موجه إلى نخبة معينة ويجد مصدره فيها.وثورة الكتاب في السبعينيات كانت مرتبطة بتطلعات وبنوع من النزوع نحو الخلاص أو التحرر، ولكن الآن يبدو أن الكتاب أصبح يحتل درجة ثالثة او رابعة في اهتمامات الناس وانا لا أعني عامة الناس بل أقصد المثقفين، وحتى المتخصصين لا يشترون الكتاب إلا إذا احتاج إليه بشكل قوي، بدليل أنني أتمنى لو قمنا بإحصاء لمشتريات كتب الجامعيين في النشر وهذه مشكلة أخرى أكثر تعقيدا لانها تبين تداول هذا الكتاب ومدى إمكانيته في تطوير معرفة معينة.
ويظل الكتاب الآن مشكلة المشكلات لأنه لا يقدم بديلا عن متطلبات أخرى، فرضتها المتطلبات الاخرى الحياتية واليومية فاقت المتطلبات التي يحققها الكتاب، والمتمثلة في المتعة الرمزية والمثالية، ومحدودية الكتاب لا تعني الموت النهائي له ولكنها تعني انه "الكتاب" تقنية نخبة معينة ولم يعد في متناول الشريحة الاجتماعية الواسعة، وفي ندوة سوسة حول القصة القصيرة لاحظت ظاهرة أظن أنها مهمة وهي أن أغلب المتدخلين من طلبة وأساتذة جامعيين كانوا يركزون على خمسة أو ستة أسماء كمرجعيات في حالاتهمعلى القصة القصيرة، ومعنى هذا أنهم يعيشون على رصيد ثقافي يعود إلى عشرين سنة، وكانت لي تجربة مماثلة في جامعة السلطان قابوس تتمثل في أن أغلب أساتذة (دار العلوم) من المصريين الذين يعيشون على كتب شوقي ضيف.

□وإحسان عباس؟
- لا ... إحسان عباس متقدم جدا بالنسبة لهم ، غير وارد. ( ويواصل إجابته) وحتى معلوماتهم عن الأدب الحديث تقف عند أحمد شوقي او عند صلاح عبد الصبور او حجازي، فالشعر الحديث غير موجود في الجامعة على الإطلاق، لا بسبب أن الجامعة متخلفة أو ضده، بل لان الأساتذة أصلا لا علاقة لهم بهذا المجال المعرفي وهذا يعني ان هناك انتقاء معينا، وفي نفس الوقت عندما زرت جامعة عين شمس لاحظت ان هناك فرقا هائلا جدا بينها وبين جامعة القاهرة ودار العلوم، وهذا معناه ان الجامعات تؤهل أصحابها لقراءات وإحالات ومرجعيات مدرنة. وبالتالي فإن المشكل مشكل مؤسسات ونخبة معينة وتكوين معينة ،فهذا الأستاذ الجامعي الذي تقف معرفته عند رسالته الجامعية او عند مجموعة من الردة الثقافية. لا يمكن ان يقدم لطالبه شيئا جديدا، وبالتالي يكون الطالب أفقر شخص في معرفته.
وهناك أيضا قضية التوزيع، فعندما تزور مكتبة من مكتبات تونس او القاهرة او غيرها، تجد أن نجيب محفوظ موجود، ولكن الرواية العربية الجديدة تكاد تكون متعددة حتى لا أقول غير موجودة، كما لو كان هناك تواطؤ على رؤية معينة من الكتب. وهذا كذلك يندرج في سياسة ثقافية، وفي سياسة توجيه و... بينما يبدو ان الكتاب الإسلامي المدعوم من مؤسسات معينة مروج بشكل قوي، وقد يبدو لي أن في هذا نوعا من التشاؤم ولكنه لا يعني ان هناك موتا للكتاب، وانا أعتقد شخصيا أنه موت للكتاب بالنسبة إلى فئة اجتماعية معينة وبالنسبة لدرا نشر معينة، فالكتاب الآن يرتبط بنخبة ثقافية تقنية ربما بأضعاف الثمن العادي لأنها في حاجة إليه وهذا مشكل آخر.

□عندما أشرت إلى السياسي كان من بين مقاصدي القول إن المرحلة التي نعيشها اليوم كعرب هي معقدة ومركبة أي – والتعبير لمحمود درويش – مرحلة هزيمة حضارية وانعكاس سلبي لحرب الخليج الثانية؟
- من الممكن أن نعلق كل آلامنا ومشاكلنا على السياسة، ولكن أنا أظن أن السياسة هي آخر مرحلة يمكن أن نفكر فيها. وأرى شخصيا ان الحل يكمن في المجال التربوي: كيف نربي جيلا على القراءة او على معرفة معينة.
بطبعة الحال حرب الخليج كانت لا آثار، بدليل أنني لما زرت ناشرا في بيروت قال لي والله أنا عندي مائة مخطوط انتظر فتح حديود العراق على أساس أن أطبعها، لأنه لا يمكن ان تطبع لأن قراءها موجودون في العراق، هذا تعلل بالجانب السياسي ثم حتى هذا الجانب السياسي تجد دائما أغنياء الحرب يستفيدون منه، فهناك دور نشر تستفيد من هذه الازمة، وتوزع نوعية معينة من الكتب بدعوى أن هناك حربا أثرت في أسواقها، ولكن يبدو ان القضية أعمق من السياسة، لان السياسة في نظري هي قفزة على حبال قصيرة، اما المكونات الاجتماعية في مجتماتنا تجد الآن مع ما يقال عن تطورنا بين 70% 60% من الامية، فكيف يمكن التغلب على هذا الإشكال؟ وكما قلت سابقا فإن أحسن دار نشر في وطننا العربي تطبع بين ألفين وثلاثة آلاف نسخة في عالم يضم اكثر من 200 مليون نسمة، هذه مهزلة كبرى، ولكن انا أعتبر أننا في عصر الأغبية الشبابية، وأذكر أن الشاب خاد زار عمان ونظمت له ليلة في معرض دولي وقدر ان عدد الحاضرين سيكونون خمسين ألفا. تعرف كم حضر؟ عشرة آلاف، وكان يغني ديدي يا ديدي، من يفهم هذا الديدي؟ وذهب إلى الهند وعنى لهم "ديدي يا ديدي" في مكان ممتلئ عن آخره و"ديدي" طبع منها مليون نسخة. هذا معناه أن هذه الثقافة الشفوية او الغنائية أو ثقافة الصورة والصوت تلعب الآن دورا في مجال ما يسمى الأغنية الشبابية، بينما لا نجد الكتاب الشبابي او الثقافة الشبابية. هناك فراغ كبير جدا، من المسؤول عنه؟ لا أدري. كلنا ذلك المسؤول ولكن نظل دائما وزارات الثقافة العربية لا تملأ ذلك الفراغ بل تزيده فراغا لان دعمها المحدود لبعض الكتابات لا ينقذ الكتابة أو الكتاب بشكل عام ويعيدنا إلى المرحلة الشفوية، دائما تظل الشفويات هي الغلبة في تعاملنا أو في علاقتنا.

□فما الوسائل التي يجب على المثقف العربي ان يعتمدها في التعامل مع اللحظة الراهنة، ليتجاوز قتامتها؟
أنا شخصيا أتعامل معها بشكل عادي، أقرأ الكتب التي أرغب فيها، ولكن هذا يعود إلى وضعيتي لاني مضطر كأستاذ وكمتهم وكمثقف ان أقتني الكتب التي أريدها. إن القضية مرتبطة بالأشخاص، ولكن هذه حالات استثنائية لا يمكن القياس عليهاونحن نريد ان نتحدث عن الوضع العام الذي لا يبشر بما نريده منه. وانا شخصيا ازور المعارض الدولية وأقتني الكتب التي أريدها، ربما على حساب أشياء ومشاريع أخرى، ولكنها لوثة، أي علاقة خاصة بهذا الكتاب،ولكن هذه الحالات الاستثنائية نحن لا نريد القياس عليها.
ويبدو أن القارءة للجميع ستطل مشكلة طويلة خاصة اننا نجد الآن أن نظام التعليم في الوطن العربي يشجع على التعامل مع الكتاب المدرسي، أي يشجع على التلقين أكثر مما يشجع على كتاب البحث، وبالتالي فإن هذه المشكلة أقوى، ومن هنا فإن هذا النظام التعليمي ينعكس على طبيعة مقتنيات الكتب، وطالب لا يسمع بكتاب كيف سيقتنيه؟ او انه يقدم له في شكل ملخص، خاصة وأن العملية هي عملية اجترار أفكار معينة او أطروحات معينة. وفي ندوة سوسة قالت إحدى المتدخلات إن القصة القصيرة منذ ثلاثة عقود او أربعة وهي تدور حول نفسها وأنها لوم تنتح سوى شخصين أو ثلاثة، بدليل أن الذين تدخلوا كانوا يستشهدون في القصة القصيرة باسمين أو ثلاثة، هل معنى هذا أن هناك وقفة استراحة للمحاربين؟ أم أنها استكانة إلى ما هو موجود؟ بطبيعة الحال قراءة – مثلا – زكريا تامر أو يوسف إدريس هي اختزال لكثير من القراءات، أو هي دليل على أن هناك نقاط جذب معينة تجذب القارئ إليها ولا تجذبه إلى غيرها، وربما – وهنا المشكلة – رغم ان الإحالات تتم دائما على نجيب محفوظ ويوسف إدريس وزكريا تامر، كم من القراء قرؤوا زكريا تامر في العالم العربي؟ هم محدودون وهنا يبقى التداول محدودا جدا، لماذا؟ لانه غير مدعم من خلال البرامج الدراسية، فالكثير من الكتاب في المقررات الدراسية هم من الدرجة الثانية او الثالثة او الرابعة، وبالتالي فإن هذا القارئ المفترض على أنه سيكون قارئ المستقبل يظل حبيس النظرة المدرسية ولا يتعداها، وطبعا لا يمكن الحديث عن استثناءات العصاميين الذين يخترقون الحواجز.

□في ضوء كل هذا، إلى أي مدى يجوز لنا ان نتحدث عن ثقافة عربية، فكر عربي، عقل مبدع عربي؟
- العقل العربي والثقافة العربية يرتبطان بالحرية، وفي ندوة معينة سمعت أناسا يقولون ان إدوارد سعيد لو ظل في العالم العربي لما أنتج ما أنتج، وإن إيهاب حسن لو ظل في العالم العربي، لما كان رائدا لما بعد الحداثة.
يتدخل الاديب محمد علي اليوسفي قائلا: واحمد زويل في العلم.( ويواصل سعيد علوش) واحمد زويل في العلم... هذا معناه ان هناك شيء مفتقد ألا وهو الحرية، حرية الكاتب الذي يعطيه الواقع ضمانات في استمرار يته. ولذلك فنحن ننتظر أن تأتينا هذه الانتاجات من خارج الحدود ، بدليل أننا نحتفي بروايات أمين معلوف والطاهر بن جلون وكتابات جمال الدين بن الشيخ والدراسات الأدبية في الخارج(في أمريكا وفرنسا)، ولا نحتفي بما ينتج في الداخل على أساس أن مغنية الحي لم تعد تطرب، وهذه مشكلة تعود إلى نوعية القيم السائدة في المجتمع، وهناك قيم مرتبطة حتى بنوعية السلع، فيقال الناس تقبل على السلع الآتية من خارج البلد إذا فلماذا – والحال هكذا – لا تقبل على الثقافة التي تاتي من خارج البلد؟وهذا ما يفسر الإقبال الكبير عليها، لان هناك ضمانا على أن هذه الثقافة فيها جدية أو فيها عقل نفتقده، لان هذا العقل المغيب أحيانا وراء دهاليز اللغة او الوظيفة اللغوية التي تغطي على الكثير من ال‘مال، بدليل أنك أحيانا تصاب بخيبة وانت تقرأ كتابا فقط لأن صاحبه يمتلك لغة عربية جيدة، ولكن لا يقول فكرا، أي أن الفكر غير موجود، ومن هنا فإن غياب الفكر وحضور اللغة وحدها قد لا يشجع حتى على ظهور او استمرار هذه الثقافة.لهذا فإن البحث عن العقل او الفكر العربي هي كتابات الجابري مثلا، الناس تبحث عنها بشكل قوي، مع ان الجابري لا يمثل هذا الفكر، فأنا أراهمعلم فكر أكثر مما هو... بينما الناس لا تقرأ أركون لصعوبة قراءته،فالناس غير مهيأة لقراءة أركون وهي مهيأة لقراءة الجابري، وأنا أستغربت في الخليج عندما وجدت إقبالا كبيرا على الجابري. لماذا؟ لأن الجابري يبسط هذه الفكرة ببلاغة وبأسلوب وبإطناب والشيء نفسه بالنسبة لطه حسين، فهو مقروء لانه يتميز بمثل لهذا النوع من الإطناب وهكذا.
إذا فهل العقل العربي يميل إلى مثل هذا النوع من الاطناب واللغة اللغوية أو البيداغوجية التي تسمح بتمرير أو تبسيط أكبر الاطروحات وجعلها في متناول الناس؟ هذا أيضا مشكل آخر ربما يتعلق بالمؤونات المعرفية عند الناس، أو برصيد كل واحد كيف يواجه الثقافة وبالتالي تظل دائما ثقافة محصورة في نخبة النخبة حتى بالنسبة للموضوعات المطروحة في منتدياتنا ومؤتمراتنا وندواتنا، هي موضوعات تتماشى مع ما هو سائد، وسأعطيك مثلا صغيرا، في المؤتمر الدولي الاول للنقد في القاهرة كان عندي تدخلا صغيرا حول نظرية العمى، فكان رئيس الجلسة أول شخص قال: والله أنا لم أفهم شيئا وهو عبد الغفار مكاوي وقد درس في ألمانيا، وشخص ثاني وهو مصطفى ناصف قال والله هذه النظرية تعود إلى الأربعينيات والخمسينيات فقلت له متحديا: اعطيني عنوانا واحدا عن شخص تحدث عن نظرية العمى في الوطن العربي، وبطبيعة الحال لم يرد، ومن هنا فإن الإنسان عدوما يجهله، ونحن كثيرا ما نحارب الحداثة وكثيرا من المعارف بدعوة انها دخيلة أو مستوردة، ولكننا نقول ذلك ولم نبذل أي جهد في قراءتها.وهنا قضية الجهد تعود إلى النظام التعليمي لجامعاتنا، أي هذا النظام يكون مجموعة من المروجين لثقافة معينة. وهنا يتساءل الكثير من الناس في المغرب، لماذا هناك حماس للعربية في البدايات الأولى للإستقلال وإقبال عليها، وصار الآن هناك انحصار وحصار كما وعودة الكتابات الفرنسية بقوة في جميع الإصدارات بدرجة أن الناس لا ثقة لها في بعث أطفالها إلى المدراس العربية بل يبعثوا بهم إلى المدراس الفرنسية، لانهم يعتقدون أن المعرفة الحقيقية موجودة هناك. هذا مشكل آخر يعود إلى ثقة الناس ربما إلى المعرفة الاكثر تقنية ومردودية بالنسبة إلى العمل،وتظل الثقافة مرتبطة باللغة، ونصبح اللغة العربية منظور إليها على أنها الخطب، بدليل ان الكثير من وزرائنا في بداية الاستقلال لا يتحدثون اللغة العربية ويتحدثون بها في الخطب فقط، ونحن ننكت بأن أي واحد يتعلم العربية عليه أن يصبح وزيرا ليتحدث في خطبة أو ليتعود على خطبة. إذا فمنظورنا إلى الثقافة مرتبط كذلك باللغة على أن العربية لا يمكن ان توصل صاحبها على الفكر، بل هي – تقرأ على القبور – لغة الديماغوجية والحملات الانتخابية. وهنا المشكل ربما يصبح أعقد مما نعتقد على أنه يرتبط باللغة الرسمية واللغة الوطنية.
كل هذا الكلام لان الإدارة كلها بالفرنسية سواء في المغرب أو الجزائر او تونس. وهذا معناه أن ثقة هؤلاء الناس في لغتهم وفكرهم هي مهزوزة أصلا، هي ثقة مفتقدة، على عكس التجارب السورية او المصرية التي أظن أن هناك فيها نسبيا هامشا أكبر ربما للغة على أساس أنها محرك أساس في أي ثقافة كيفما كانت خاصة وانها ترتبط بالفكر، أما عندما نجرد اللغة من فكرها فبطبيعة الحال النتيجة ستكون هي هذه التي نراها الآن، لغة بدون فكر.

□أمضي بعيدا فيما كنتم تقولنه، لأضيف أنكم أثرتم مسألة خطيرة جدا، ألا وهي طبيعة العلاقة بيننا وبين الآخر، هذا الآخر الذي أعتقد انه فهمنا واستوعبنا واغتنى منا، في حين ان تعاملنا معه كان انطلاقا من عقدة الدونية (اللغة / الحياة / الفكر...) هل فهنا الآخر على حقيقته؟ هل استفدنا منه؟
- يبدو لب التعامل مع الآخر دائما هو تعاملا دونيا، أنظر إلى الآخر بدونية معينة. وسأعطيك مثالا صغيرا ساد في ثقافتنا العربية مند " عصفور من الشرق" ومرورا "بالحي اللاتيني" و وصولا إلى "موسم الهجرة إلى الشمال" نجد دائما في هذه الكتابات ان الغرب هو الانثى، والشرق هو الذكر، لدرجة أن طرابيشي نظر للقضية على أساس أنها ذكورة وأنوثة والآن نجد أن غدامي في السعودية ينظر لعلاقة اللغة بالمرأة على أساس أنها فحولة، ويجعل من الفحولة موضوعا مهما في قراءة مجموعة من الأعمال الأدبية.
إن الطرح الخاطئ يعطي نتائج خاطئة أساسا، ثم في البداية دائما تعاملنا مع استعلاءات الغرب بدونية معينة، وحاولنا أن نواجهها بأطروحة الفحولة ولكن يبدو لي ان حصاد هذه الطروحات مطروح الآن كنوع من دونية استمرت وترسخت في الكثير من التقاليد لدرجة أن المرجعيات الأساسية في أعمالنا تصبح هي المرجعيات الغربية، فمثلا في ندوة سوسة أغلب الذين تدخلوا أحالوا على تشيخوف وذي موباسان وجاكوبسن وغيرهم، وليس هناك إحالات على أسماء عربية، ودائما في الحديث على الأجناس يقال أن أصولها دائما هي أصول غربية، وعندما يتحدث هيكل يقول زينب استلهمتها من روسو، وعندما يتحدث تيمور يقول أنا استلهمت من ذي موباسان، فهذه الاستلهامات هي نوع التخفي وراء سلطة معرفية معينة. وقضية التأثير والتأثر ليست إلا عنصرا من بين مئات العناصر في التركيبة الأدبية لأن جمهورية الأدب هي جمهورية في كل بلد، لا هي عربية ولا هي غربية، بدليل أنك عندما تقرأ رواية عملا لا تفعل ذلك لانها لفلان أو كذا، بل لانها تمتلك متعة وطاقة خاصة، وهذا يعفينا من الحدود التي طرحتها جمهوريات الأدب لانه فيما يبدو لي أن الإسقاط القومي والاسقاط الوطني يقلص قدراتنا على المعلافة وإن كانت هي مطروحة بشكل حاد من خلال طريقة تعاملنا معها، لانها استهلاك وليست انتاج، أي أننا لا ننتج ولكننا نستهلك.وهذا الوهم الخاطئ في اعتبارات الكثير من المثقفين بدليل ان كل الذين يعودون من الغرب، يعودون بعلاقات القوة الموجودة بين الثقافتين والعالمين.
بينما هذا الآخر قد يكون مفيدا إذا طرحناه على أساس انه نظرة الآخر إلينا، فنحن انتقدنا الاستشراق لمدة طويلة لكنه كانت له ميزات عديدة، فهو اول من كان وراء تاريخ الأدب العربي (بروكلمان)، وهو اول من قام يقراءةالموروث العربي وانجز تحقيقات بخصوصه. ونحن نخلط العرب كما لو كانوا وحدة، لكن يجب أن نميز أن الغرب ليس وحدة، هناك غرب طليعي، غرب يميني، كما أن العرب ليسوا وحدة رغم اننا نتحدث عن وحدة، هذا كان طموح مثالي علينا ان نعود إلى الثوابت المعرفية التي تعفينا من قضية الآخر والأنا، لانهما لا بد ان يحضرا في أي جدلية معرفية، وإلا ستفتقد الرؤية إلى الظواهر، وما دامت الظواهر الأدبية هي واحدة فلا بد أن ننظر إليها من منظور الآخر ومنظور الأنا.

من الممكن أن نعلق كل آلامنا ومشاكلنا على
السياسة، ولكن أنا أظن أن السياسة هي آخر
مرحلة يمكن ان نفكر فيها. وأرى شخصيا
أن الحل يكمن في المجال التربوي: كيف نربي جيلا
على القراءة او على معرفة معينة؟
 

 

 

موقع د. سعيد علوش

نقد الروايــة

المحتـوى

 

المثقف المغربي لا يملك سلطة التأثيـر

 

د. سعيد علوش يفتح النار على النقد والنقاد وأشياء أخرى / حاوره: خالد عبد اللطيف
  الدكتور سعيد علوش يتحدث عن النقد المعاصر: المنهج ليس وصفة / حاوره: ناظم عودة خضر
  الواقع العربي أغنى من كتاباته / حاوره: حسن الوزاني
  إعطاء الأهمية للسياسي خطأ والحلول الممكنة لعثراتنا تبدأ من المجال التربوي
  الملاحق الثقافية جنت على الكتاب والقارئ أصبح يفضل أن يقرأ على الكتاب لا الكتاب نفسه
 

 

عصرنا هو عصر الرواية / أنجز الحوار: محمد عبد المجيد
  أين ينتهي التاريخ ليبدأ الروائي؟ / حوار: محد دحـو
  موضويات المدارس النقدية أسقطت الكثير من النقاد / حوار محمد دحـو
  خط التراث.. خط الحداثـة
  أين راهنية المتخيل الثقافي المغاربي؟ / حوار:  فاروق سميـرة
  الكاتب والقارئ سلتقيان عن هم البحث عن الثقافي بمعناه الشامل /  حوار: نعيمة فراح
  هناك اهتمامات معرفية كثيرة مغيبة في الجامعات المغربية / حوار: عبد الرحيم العلام
 

 

أزمة الأدب المقارن هي بالمعنى الإيجابي وليست بالمعنى السلبي
  المواكبة لروح العصر لا تخضع لمقاييس جاهزة بل لمنطق عضوي وجدلي / حوار: محمد عبد المجيد
  سؤال الصحافة الإعلامية ينخرط فيه مثقفون مخضرمون / حوار: خالد رضى
  ما زلنا في حاجة إلى ترجمة منظمة
  شخصيا لا أعتبر المشرق نموذجا للكتابة الروائيـة / حوار: محمد دحـو
  المزيد من الحوارات... هنـا

 

 

جميع الحقوق محفوظة لصاحب الموقع الدكتور سعيد علوش - تاريخ الإنشاء يناير 2008