|
كيف يتصور الأدب التظاهر والاحتجاج؟ اليست إيطاليا من بين متزعمي الحرب
والسلم؟ ففي مسرحية الإيطالي (داريوفو) (السيدة لا تصلح إلا للرمي) نجد
حوار له اكثر من دلالة مسرحية.
- إني أعترض يا عدالة المحكمة.. كان محاربا، نعم، ولكنه كان يعتنق الدين
الإسلامي.
- الدين الإسلامي؟ وماذا يعني هذا؟ أليس هناك حرية في سيركنا؟ إن
المسلمين أدميون مثلنا أو بالتقريب مثلنا.. وعلاوة على هذا عندهم البترول
الذي نحتاجه. وعندما أقول بترول، فليقف الجميع وترفع القبعات ولننحني (في
لهجة آمرة) البترول ! الانحناء!القبعة! جلوس!... لا عنصرية.. ولا تخفيف
للحكم (86).
فهل تستعيد مسرحية (1967 سنة) (1993) ام انها الصدف السعيدة...؟ تلك
الصدف التي تجعل مهرجي داريوفو يهتفون:
(يحيا الاحتجاج الذي يجعل الأيض القذر اكثر بياضا واكثر نصاعة لانه يحتوي
على: زان) (92)
فهل كانت احتجاجات ملايين الاوربيين مجرد اسهام في نصاعة هذا البياض
الحدادي لمآتم الفضاءات الاخرى خلال أيامنا هاته؟
وها هو مهرج داريوفو يفسر مهمته في السيرك الدولي للأمم غير المتحدة:
(لقد أغرقنا البلاد النامية بمبيد (الدي. دي.تي).. اتعرف لماذا؟
لكي ننظفها من الحشرات، ولكنهم بدأو فورا في الثورة والحديث عن الحرية)
(111) كما لو كانت الثورة والحرية قدرا غريبا وشؤما عربيا يستدعي وجود
مروضين على البكاء بروح رياضية:
(إن ألمي لشديد.. أشد من كل آلام الآخرين.
ويبدأ نوع من السباق بين شارلي وداريو أيهما يبكي أقوى وأفضل وفي النهاية
ينتصر شارلي، فيرفع داريو ذراعه بروح رياضية ليصفق الجميع) (114) لكن
المهرج بوب يوقف التصفيق:
(سيداتي سادتي، قليلا من الاحتشام نرجوكم. إن الجبناء قادمون لتقديم فروض
الطاعة والولاء للسيدة الجديدة) (117) مخلصة العالم من الامة التي يلخصها
حوار فرانكا، وكم من فرانكات ظهرت: (شكرا.. ولكن لماذا تحملون هذه
المقاعد في وسطكم؟
- لاننا ملتصقون جدا بمقاعدنا.. فإذا لم نفعل هذا وتركناها في البيت
لسرقوها جميعا، لقد انعدمت الامانة عند الناس). (118)
إن ما يقوله الادب غير ما تعبر عن السياسة ورياح المصالح الظرفية. مادام
مهرج الادب ينطق بالحكمة عندما تنعدم عند اهلها المفترضين، قد يرى المهرج
بوب: "لغعادة خلق التوازن السلمي في عربة مجاورة لنا.. فقد وضع اولاد
الحرام أولئك جميع غوريللاتنا في الأقفاص ويريدون إجراء الانتخابات بلا
تزوير ولا اعداد) (119) واولاد الحرام، لهجة قوية في لغة المسرحية، لكنها
تسري على حالات شادة في عالم يتشبث بالأصول والأصالة وظلم ذوي القرى:
الذين يتبنون حربا بالإنابة والنقاوة، كما عند فرانكا العروس: (لا..لا
نار، ولا وحشية تحت الشمس، اصنعوا كل الثورات المضادة التي تروق لكم ولكن
بلطف، إنني في النهاية سيدة ولهذا يجب أن تخلعوا هذه الملابس القبيحة..
أنا لا أريد أي عسكر في حضرتي.. فقط خبراء فنيون.ز بقمصان بيضاء وقفازات
بيضاء,, اهل علم وخيال خبراء تنويم مغناطيسي.ز تزوير وتزييف وتسمم وشلل
.. الموت شعرا) (121)
فكيف يتم الموت شعرا في حالات غير شعرية؟
ولماذا يتظاهر الغرب قبل تظاهر القضية؟
ألا تخرج الجامعة العربية عن الغجماع الشعبي وتدخل في حرب سفراء الكويت/
لبنان)
وهل سيتظاهر من يستضيف على أرضه آله الحرب اليوناني؟
أليس العرب هم أصحاب (يوم لنا ويوم علينا)؟ فإذا كان اليوم على العراق
فلا نعرف غدا دور من من المهزومين في الأرض).
|